أفرجت الأكاديميات الوطنية هذا الأسبوع عن خطط جديدة تتعلق بإجراء البحوث الخاصة بالخلايا الجذعية البدائية للإنسان. وكان الناخبون في كاليفورنيا قد وافقوا على رصد 3 مليارات دولار من أجل تمويل بحوث الخلايا الجذعية، بينما صادق المشرعون في ولاية ماساشوسيتس في أوائل الشهر المنصرم على قانون جديد يؤيد المضي قدماً في هذا المجال العلمي الجديد. والآن فقد أصبح يتعين على المناصرين للبحوث في الخلايا الجذعية الالتزام بمزيد من الصبر من أجل تحقيق أهدافهم في هذا المجال الجديد.
ويذكر أن الخلايا الجذعية الابتدائية للإنسان كان قد تم التعرف عليها منذ أقل من عقد من الزمان قبل أن تستحوذ على اهتمام العلماء نسبة لما تتضمنه من حقيقتين أساسيتين: أولاهما أن هذه الخلايا يمكنها أن تستنسخ نفسها في وعاء استنباتي جديد والمضي قدماً لتشكيل أي نوع من أنواع الخلايا في الجسم بصورة تفضي إلى إمكانيات علاجية واضحة وغير محدودة على حد سواء حيث يأمل العلماء في تحويل هذه الخلايا إلى أعصاب لمعالجة مرض باركنسون قبل المضي قدماً في تحويلها أيضاً إلى خلايا للأنسولين بهدف معالجة مرض السكري. ولما كانت هذه هي الخطة العامة إلا أن مسألة تحويل الخلايا الجذعية البشرية إلى أي نوع آخر من أنواع الخلايا ما زالت تمثل تحدياً كبيراً للعلماء حيث إن عملية تطوير هذه الخلايا العنيدة ما زالت تواجه العديد من الصعوبات.بل إنه حتى لو تمكنا من إنتاج خلايا بديلة في الوعاء الاستنباتي فإننا سنواجه المهمة الأصعب الخاصة بمدى قبول الجسم لهذه الخلايا. ويبقى أن السؤال المهم لا يتعلق فقط بإمكانية حل هذه المشكلات وإنما بالتوقيت الذي يتم فيه. وهنا لسوء الحظ فإن التقدم العلمي يسير ببطء شديد فيما يبدو، فبينما يمضي المؤيدون لبحوث الخلايا الجذعية في الترويج لهذه البحوث كوسيلة لعلاج المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من إمكانياتها العلاجية إلا أن هذه المعالجات ليس من المرجح أن ترى النور في وقت قريب بحيث يستفيد منها معظم المؤيدين لها حالياً على الرغم من أن مرضى السكري من الدرجة الأولى ربما يشكلون استثناءً شديد الأهمية.
وعما قريب فإن المجموعات المؤيدة لهذه البحوث والتي ظلت تشكل دعماً أساسياً لعلوم الخلايا الجذعية ستواجه ضغوطاً عاتية من أجل أن تبرهن على أنها راهنت على التكنولوجيا المناسبة. أما بالنسبة إلى الباحثين في هذا المجال فمن المتوقع أن يحققوا تقدماً ملحوظاً ولكن العلم في حد ذاته ليس من المتوقع أن يمضي بخطوات سريعة تتفق مع التوقعات المأمولة. وهذا هو السيناريو الذي ربما تعودنا على مشاهدته في السابق حيث إن العلاج بالجينات وليس بالخلايا الجذعية كما هو الأمر حالياً، ظل لفترة طويلة يمثل فكرة علاج الأمراض بواسطة إصلاح خلية منكسرة من خلايا الحمض النووي. وهي الوسيلة التي طالما اعتبرت التعبير النهائي عن الدواء الجزيئي. ولكن عملية المعالجة كما أخطرنا العلماء ما زالت بعيدة من التحقق، ولسوء الحظ فإن النجاح ما زال أصعب من أن يتحقق على المستوى النظري ناهيك عن إمكانية علاج الأشخاص. وقد جاءت حالة الموت المأساوي المفاجئ لأحد المتبرعين للخضوع للدراسات العلاجية ويدعى جيسي جيلسنجر بالتزامن مع إدراك أن هذا النوع من العلاج ما زال على بعد سنوات عديدة من التحقق لكي تمثل انفجاراً للفقاعة في نهاية المطاف. واليوم فلا يوجد سوى عدد قليل من الباحثين المحبطين الذين ما زالوا منهمكين فيما كان يعتقد أنه العلاج الذي يؤرخ لعصر جديد من البحوث.
ولكن هل هذا هو المصير الذي ينتظر علم الخلايا الجذعية الأولية بعد خمس سنوات أو عشر سنوات من الآن؟ آمل ألا يحدث هذا الأمر على الرغم من إمكانية حدوثه. ورغم ذلك فإن الصحف اليومية ما زالت تحتشد بأنباء تتحدث عن التقدم الهائل الذي يشهده مجال العلاج. ولكن هذه التقارير تتناقض مع التقدم العلمي الذي يسير بخطوات شديدة البطء في هذا المجال. أضف إلى ذلك التوقعات التي تشير إلى إمكانية التقدم في النواحي العلاجية والواردة في مبادرة الخلايا الجذعية التي وافقت عليها ولاية كاليفورنيا مؤخراً. وعلى سبيل المثال فإنه في حال الاندفاع في تجارب علاجية في مجال الخلايا الجذعية قبل التحقق من أن العلم قد وقف على أرضية صلبة فإن النتائج السلبية المترتبة من الممكن أن تؤدي بسهولة إلى فشل مستقبل هذا المجال العلمي بأكمله.
ولكن كيف السبيل إلى تجنب هذا المصير المأساوي؟ يتعين على العلماء أن يقوموا بأداء أفضل فيما يختص بمهمة تحديد تفاصيل معرفتنا الحالية عبر التركيز ليس فقط على الإمكانيات العلاجية التي تتمتع بها هذه الخلايا الجذعية، وإنما أيضاً على المدى الذي نبتعد فيه عن تحقيق هذه الإمكانيات. وعلى المجموعات المؤيدة لهذه البحوث أن تعمل على موازنة احتمالات الفشل والنجاح وأن تشرح لنا الأسباب التي تدعو للمعالجات الخاصة بالخلايا الجذعية التي ستستغرق وقتاً طويلاً لكي تتحقق ولماذا يستحق الأمر كل هذا الانتظار. وفي هذه الأثناء يتعين على المنظمات أن