التركة ثقيلة على الحكومة العراقية، والوضع الذي تواجهه ليس سهلا على الاطلاق بل يؤثر في كثير من الأحيان على أدائها لا سيما وان الحكومة ولدت ناقصة في ظل عدم توافق الأطراف السياسية والقوى المنتخبة وابقاء خمس وزارات بدون حقائب تم اسناد مهامها بالوكالة الى شخصيات هي الاخرى مثار للجدل وعدم التوافق، وأمام هذا الميلاد والوضع السياسي المتأزم وأمام أخطاء التحالف أيضا، تصاعد مؤشر العمليات الإرهابية من جديد ووصل معدلها اليومي الى 60 عملية في اليوم بعد ان كانت قد شهدت تراجعا وانحسارا ملحوظين عقب الانتخابات العراقية الأخيرة التي جرت في يناير الماضي·
والعمليات الإرهابية التي وقعت على مدى اليومين الماضيين في العراق والتي تبناها الإرهابي المدعو أبو مصعب الزرقاوي تحمل رسائل جد مهمة ليس فقط إلى الحكومة العراقية التي ما زالت تبحث عن التوازن بل إلى الشعب العراقي كله، وقد يكون هذا الوضع المشتعل أول اختبار للحكومة العراقية المنتخبة الجديدة التي لا تملك خيارا آخر سوى مواجهة الإرهاب والنجاح في المواجهة ووضع حد لهذه الرسائل الدموية حتى يحين الاستحقاق الانتخابي في يناير المقبل وصياغة الدستور الدائم للعراق الذي يعتبر هو الآخر تحديا كبيرا للعراقيين يحتم عليهم أن يتعاملوا مع صياغته بحكمة وبصيرة ورشاد ورؤية بعيدة تكفل إقامة عراق قابل للحياة والتطور، فالإرهاب ليس التحدي الوحيد أمام الحكومة والشعب العراقي بل أيضا صياغة الدستور أيضا تعتبر من التحديات الصعبة والاختبارات المهمة للشعب العراقي وعند الشروع في صياغة دستور البلاد لابد من قراءة هذه الأوضاع بشكل جيد والعمل على تخطيها والتأسيس لعراق يجمع كل العراقيين ولا يفرقهم أو يفرزهم على أساس طائفي أو جغرافي أو عرقي، صياغة دستور قابل للحياة، فالعراق في هذه المرحلة بحاجة إلى دستور يعمق الانتماء الوطني ويتيح للمواطن العراقي الاختيار على أساس البرنامج الانتخابي وليس على أساس البرنامج الطائفي، ولابد من التحرر من عقدة الطائفية والايديولوجيا التي تجنح دائما إلى التطهير والتصفية، وما زالت تجربة البعث قائمة في أذهان العراقيين، والمقابر الجماعية التي تم اكتشافها يوم أمس الأول والتي تضم رفات 1500 شخص منذ ''أيام الأنفال'' دليل جديد يبرهن للعراقيين على ضرورة الابتعاد عن الايديولوجيا، والقوائم الطائفية والاقتراب من البناء السياسي المؤسسي المدني الذي ينطلق من تعميق المواطنة العراقية وليس العرقية، وهذه ليست مهمة الحكومة العراقية لوحدها بل هي أيضا مهمة الجمعية الوطنية، البرلمان المنتخب، والشعب العراقي بكل طوائفه وأطيافه فالتجارب التي خاضها هذا البلد على مدى العقود الخمسة الماضية تدعوه إلى نبذ هذه التيارات والتركيز على بناء العراق الموحد البعيد عن العرقية أو الطائفية·