اختار الدكتور خليفة السويدي عبارة "العولمة والعالمية" عنواناً لمقاله المنشور في "وجهات نظر" يوم السبت 30-4-2005. وأنا أرى أن العولمة هي السلاح البارد والاسم المهذب للاستعمار الجديد الذي خلع أرديته القديمة ليظهر لنا بثوبه الجديد. فغاية العولمة تكمن في فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للولايات المتحدة الأميركية على العالم كله، فنستطيع أن ندرك منذ البداية أن الأمر يتعلق بالدعوة إلى توسيع النموذج الأميركي وإفساح المجال له ليشمل العالم كله. فعلى الرغم من تعدد أهدافها إلا أن هدفها الأساسي هو تحطيم وإزالة الحواجز والمسافات بين الشعوب بعضها ببعض وكذلك الثقافات؛ فالعولمة أو الأمركة تصبو إلى أن تسيطر الشركات عابرة القارات على الأسواق العالمية.
وفي رأيي الشخصي لا أنكر أنه قد تكون للعولمة بعض الإيجابيات كما ورد في مقال الدكتور خليفة عن نجاح تايوان، ولكن ألم نسأل أنفسنا عن سبب نجاح بعض الدول وفشل دول أخرى؟ دعني أقولها وبكل صراحة:
إن نجاح دولة مطبقة لمفهوم العولمة عائد إلى دعم صاحبة فكرة العولمة ألا وهي أميركا التي كان لها هدفها المهم من محاولة استقلال تايوان وغيرها. ربما كان معنى العولمة في ظاهره يقترب من معنى العالمية الذي جاء به الإسلام. ولكن هناك فرق شاسع بين المضمون الذي جاء به الغرب وخاصة الأميركان والإسلام، فالعالمية الإسلامية نادت بالتكريم والمساواة بين البشر، بينما العولمة تفرض هيمنة بشتى أشكالها تؤدي إلى تعميق النزاعات والصراعات .
إذن فإن المشكلة أو الخطر ليس في قضية العولمة نفسها كفكرة أو عملية، بل في كيفية تطبيقها وفي عيوب الإنسان نفسه التي قلما استطاع التغلب عليها، مثل الطمع أو الجشع، وما فيه من ظلم الغير، وحب شديد للمال، وحب القوة والتسلط والتحكم.
آمنة الكعبي- أبوظبي