عندما ألقي القبض على الفرنسي المغربي الأصل المدعو زكريا موسوي في ولاية مينسوتا الأميركية عام 2001، هاجت بعض وسائل الإعلام العربية، والكثير من "المحللين الثورجيين"، متهمين السلطات الأميركية بالعنصرية وبحياكة المؤامرات ضد العرب والمسلمين من خلال إلقاء القبض على موسوي البالغ من العمر 36 عاما. ولم يتعب أحد منهم نفسه لمعرفة السبب الحقيقي للقبض عليه، وهو مخالفته لقوانين الإقامة والهجرة.
بعد ثلاثة أسابيع من القبض على موسوي، وقعت جريمة 11 سبتمبر البشعة بحق عدد من المنشآت المدنية الأميركية، راح ضحيتها الآلاف من المواطنين الأميركيين... ومع استمرار التحقيق في هويات المجرمين الذين ارتكبوا تلك الجريمة، اتضح للمحققين أن هناك خيطا يربط موسوي بالـ19 شيطانا الذين أزهقوا أرواح أكثر من ثلاثة آلاف بريء.
ومرة أخرى ثارت ثائرة "المناضلين" العرب وخاصة الذين يحلو لهم النضال من خلف ميكرفونات الفضائيات، وهاجت أغلب وسائل الإعلام العربية "الثورية" وفتحت أبواق الشتائم للغرب ولأميركا واعتبرت أن القبض على زكريا هو مؤامرة ضد العرب والمسلمين في كل أنحاء المعمورة. ووصل الأمر بتلك الوسائل الإعلامية في العالم العربي أن تأتي بوالدة زكريا وبأفراد من أهله وهم يبكون ويشتمون ويقسمون بأن الأخير لا علاقة له لا بتنظيم "القاعدة" الإرهابي ولا بجريمة 11 سبتمبر لا من قريب ولا من بعيد، وأن السلطات الأميركية تمارس ضده العنصرية البغيضة لأنه فقط مسلم ومن أصول عربية!
ومرة أخرى لم يسأل أحد من أولئك "المناضلين" ولا من العاملين في وسائل الإعلام العربية، عن السبب الذي يدعو السلطات الأميركية إلى التشكيك في موسوي، الذي تم رصد تحركاته المشبوهة وعلاقته بالذين قادوا الطائرات المدنية التي ضربت برجي مبنى التجارة العالمي.
يوم 23 أبريل الماضي، أعلنت السلطات الأمنية في الولايات المتحدة أن زكريا موسوي اعترف بالذنب بمشاركته في مؤامرة إرهابية. إلا أنه كشف أن دوره لم يكن المشاركة في هجمات سبتمبر وإنما في مخطط آخر يتضمن خطف طائرة والهجوم بها على البيت الأبيض، في وقت مختلف عن موعد استهداف برجي نيويورك ووزارة الدفاع.
موسوي أطلق على اعترافه "إعلان الحقائق"، وقال في جزء منه: "لقد جئت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مخطط يقضي باستخدام طائرة كسلاح دمار شامل. لقد تدربت على قيادة 747 لمهاجمة البيت الأبيض"... وكشف في اعترافه أن أسامة بن لادن اختاره "شخصيا" لشن هجوم ضد البيت الأبيض، وقال له "يا صحراوي تذكر حلمك بتحطيم طائرة ضد البيت الأبيض."!
ومنذ أن كشفت السلطات الأميركية النقاب عن "إعلان الحقائق" للمدعو زكريا موسوي، وبعض الإعلام العربي الذي كان حتى وقت قريب يكيل الشتائم لأميركا والغرب بسبب قضية موسوي في حال صمت أشبه بصمت القبور!. ولماذا يخرج أولئك "المحللون" والعباقرة في الإعلام العربي عن صمتهم؟. ثم ما الذي يمكنهم قوله؟. وبأي وجه سيقابلون قراءهم بعد سلسلة من حفلات اللطم على الخدود التي أقاموها دفاعا عن رجل كان يخطط لخطف طائرة ركاب مدنية من طراز "جامبو747" لإسقاطها فوق منطقة مكتظة بالسكان؟
ترى لو لم يحتضن الغرب "النصراني" المدعو زكريا موسوي، ولو لم تحترمه فرنسا وتمنحه الجنسية ليقيم فيها معززا مكرما وغير مضطهد أو مطارد من قبل الفقر والقهر والحرمان والمخابرات... هل كان الأخ زكريا موسوي سيخطط لخطف طائرة مدنية لضرب مدينة آمنة؟. مجرد سؤال!؟.