... ترويع وقتل المدنيين الآمنين داخل دورهم وبين أهليهم وعائلاتهم، والاعتداء على المصلين الخاشعين والمتهجدين داخل مساجدهم ومعابدهم، وعلى الساعين بهمة ونشاط وراء الرزق الحلال في الطرقات والاسواق، وعلى العاملين في مكاتبهم ومتاجرهم وورشهم ومصانعهم، وعلى التلاميذ في المدارس، وعلى خطوط المياه والوقود، وتفجير المجمعات السكنية، ونسف مقار المنظمات الانسانية والخيرية، أليست هي الافعال الوحيدة والجرائم المثبتة والمؤكدة في سجل الارهابيين؟ هل يوجد غيرها من الأفعال التي يمكن ان يجادل عليها مجادل أو يحاجج بها محاجج؟ انه السجل المخزي والمشين والمعيب الذي لا تخطئه عين ولا يتجاوزه عقل ولا يقفز فوقه الا منطق اعوج، ولا يتطاول عليه الا كل مكابر أهوج، وناس بين ذلك ينتظرون·
بماذا نسمي ونصف تفجير المساكن على رؤوس ساكنيها في الرياض، والمطاعم في وجوه مرتاديها في الدارالبيضاء، ومقرات الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي على عامليها في بغداد، والفنادق والاسواق في بالي وجاكارتا؟ أليس هو الارهاب الصريح والفعل القبيح الذي يرفضه وينبذه كل دين وكل عرف وكل تقليد؟ هل بعد كل الذي حدث نقف مكتوفي الايدي ونستسلم لهذا الخطر المتربص بنا جميعا ؟ أوليس من حقنا ومن حق اولي الامرعلينا ان نتحسب ونحذر ونعد العدة لحماية أنفسنا وأهلنا وممتلكاتنا مما يراد بنا من سوء ومن شر؟
ان ما يؤسف له ان يكون بين ظهراني مجتمعاتنا العربية والاسلامية، وفي الاعلام المسموع والمقروء والمشاهد، من يقدم رجلا ويؤخر اخرى، ويتردد في الاختيار، ولا يقدم على المشاركة، ولو باضعف الايمان، في مكافحة ومواجهة هذا الداء، وهذا الوباء الذي ان اخفي اوبق، وان ترك هلك، فهو فيروس مراوغ، غادر، يتخذ من الدين الحنيف سترا، ومن تعاليمه حجابا، ومن سماحته قناعا، ومن الشباب واندفاعهم وعنفوانهم وقودا لمحرقة لا تبقي على اخضر وازهر في البلاد العربية والاسلامية·
ليكن عزاؤنا ومواساتنا للثكالى والارامل واليتامى من ضحايا الارهاب الاعمى، ان نجدد العزم، ونعمل الحزم والحسم، لاقتلاع نبتة الارهاب الخبيثة، التي تحاول النفاذ الى التربة العربية والاسلامية الطيبة، وتسميمها وتلويثها، وجعلها غير صالحة للحياة·