اقترح جمعة السلامي وكيل وزارة التربية والتعليم، تمديد العام الدراسي إلى منتصف شهر يونيو، بحيث تتراوح أيام الدراسة الفعلية بين 170 إلى 180 يوماً دراسياً، كي يمكن إنهاء المناهج بطريقة علمية صحيحة. وهذا الاقتراح إيجابي من حيث كونه ينسجم مع مطلب ملح بشأن ضمان اتساق العام الدراسي مع نظيره في دول متقدمة تعليميا، وكي يتماشى أيضا مع تطلعاتنا وطموحاتنا في نهضة تعليمية شاملة. وقد حرك الاقتراح المياه الراكدة حول هذا الموضوع، وأثار شيئا من الجدل بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على أسلوب التمديد. والواضح أن مبررات رفض الاقتراح قائمة بالأساس على عوامل وجيهة ولكن يمكن التغلب عليها مثل ظروف المناخ وموسم الإجازات ونقص أجهزة التكييف في المدارس وحالة "الباصات" المدرسية التي لا تسمح لها بنقل الطلاب في حرارة الصيف، وغير ذلك من مسائل تنظيمية يمكن التغلب عليها في حال توافر الإرادة والنية الحقيقية لتنفيذ هذا التوجه. وإجمالا، فإن طرح الاقتراح كان مفيدا بحد ذاته لأنه وفر نسبيا قدرا من التغذية العكسية التي تكشف عن بعض الملابسات والظروف التي قد تعرقل تنفيذه ولو مرحليا، لا سيما أن الدعوة إليه ليست جديدة وتتردد داخل الأوساط التعليمية كلما فتح باب الحديث عن تدهور الواقع التعليمي.
وبعيدا عن مبررات الرفض والقبول، نقول إن أحد أوجه أو جوانب المشكلة لا تتمثل في مدة العام الدراسي، بل هي بالأساس في كيفية التعامل مع ما هو قائم بالفعل. فلا يخفى على أحد أن المدى الزمني للعام الدراسي الفعلي لا يصل فعليا - كما ترى وزارة التعليم - إلى نحو 155 يوما، وليس صحيحا بالتالي أن الفارق بين المتاح والمطلوب لا يتجاوز عشرين يوما فقط. فالوزارة "تحسبها" على أساس حاصل ضرب عدد أشهر الدراسة خلال الفترة من شهر سبتمبر إلى شهر مايو مخصوما منها فترات 30 يوما تمثل مجموع العطلات السنوية، ولكن الواقع العملي الذي يلمسه الجميع يبدو غير ذلك، خصوصا في مدارس الحكومة، حيث لا يتجاوز الموسم الدراسي عمليا 130 يوما!. ولا يخفى على أحد أن معظم المدارس تنهي تدريس المناهج وفقا للمقررات والبرامج المعتمدة من الوزارة وفي مختلف الصفوف الدراسية في بداية شهر إبريل، ويتفرغ الجميع بعدها لما يوصف شكليا بالمراجعة النهائية، حتى أن العدوى انتقلت إلى مدرسي الدروس الخصوصية الذين ينتهون أيضا من "تعاقداتهم" في شهر إبريل ومن يريد "حصصا إضافية" عليه بدفع المزيد! ولا يخفى على أحد أيضا أن الطلاب - خصوصا طلاب الثانوية العامة بالمدارس الحكومية - يجدون أنفسهم مع منتصف شهر إبريل على أقصى تقدير، أمام أمر واقع وضوء أخضر ضمني بالانقطاع عن الدوام والتفرغ للمراجعة في المنازل طيلة الشهرين المتبقيين على الامتحانات التي تتحول وفقا لذلك إلى حرب أعصاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية