الصراعات الإقليمية في آسيا لا تنتهي، وكذلك الحروب وآثارها المدمرة لا تزال حاضرة في أذهان الشعوب الآسيوية، وخلال الأسابيع الماضية طفت على السطح تظاهرات الصينيين ضد اليابان والتي نددت بإصدار طوكيو كتباً مدرسية تتجاهل الماضي الاستعماري الذي عاشته الصين وكوريا جراء الغزو الياباني إبان الحرب العالمية الثانية. الصينيون اتخذوا من الخطوة اليابانية ذريعة للتعبير عن رفضهم لحصول طوكيو على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي.
اليابان تربطها تحالفات قوية مع الولايات المتحدة، ما جعل الصين تتعامل بحذر معها، معتبرة طوكيو أداة للضغط عليها، ضمن سيناريو أميركي محكم، وليس أدل على ذلك من الموقف الياباني - الأميركي، الذي جعل تايوان، وهي مسألة شائكة بالنسبة للصين، ضمن دائرة اهتمامهما الأمني المشترك.
اليابان تقف الآن على مفترق طرق، فهي تسعى للعب دور دولي أكثر فعالية، دور يتخطى المساعدات الإنسانية والتنموية، لكن دستورها الحالي يمنعها من ذلك، ما دعاها إلى التفكير في تعديل الدستور، كي تلعب دوراً يمكنها من الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن. لكن إذا حصلت اليابان على عضوية دائمة في مجلس الأمن، سنجد أنها أصبحت منافسة للصين في مجلس الأمن الدولي، ما سيجعل المشهد الجيواستراتيجي في شرق وشمال شرق آسيا أكثر تعقيداً. والتوتر الأخير الذي شهدته العلاقات الصينية- اليابانية، خير دليل على أن الشعب الصيني لم ينس العدوان الياباني، وأن التنافس الإقليمي في شرق آسيا سيكون الصينيون واليابانيون وقوداً له، ما ينذر بأن المرحلة المقبلة ستشهد سباقاً محموما بين طوكيو وبكين على النفوذ السياسي في آسيا.
إبراهيم محمود- دبي