نشرت "وجهات نظر" يوم أمس الجمعة مقالاً للكاتب والمحلل السياسي الأميركي "بوب هربرت"، تحدث خلاله عن تبرئة الجيش الأميركي لأربعة من المسؤولين الكبار عن الانتهاكات التي ارتكبت في سجن "أبوغريب". المقال الذي حمل عنوان "فضيحة جديدة للإدارة الأميركية" توصل إلى استنتاج مفاده أن كبار الضباط الأميركيين الذين كانوا يرأسون نظاماً انحرف عن طريقه وعاث فساداً بطريقة مخجلة، خرجوا من الموضوع دون أن يمسهم أي ضرر".
وبعد مطالعتي للمقال أرى أن الكاتب لخص موقف الإدارة الأميركية من انتهاكات "أبوغريب"، وهو محاسبة الرتب الصغيرة وتبرئة المسؤولين. الولايات المتحدة فقدت بعد هذه التبرئة مصداقيتها، فمن غير المنطقي أن تروج واشنطن للديمقراطية وحقوق الإنسان، وجنودها ينتهكون اتفاقيات جنيف على ساحات القتال. ومن الواضح أن الجيش الأميركي حريص على سلامة أفراده وضباطه دون أدنى اعتبار للاتفاقيات الدولية، وليس أدل على ذلك من رفض الولايات المتحدة التوقيع على المحكمة الجنائية الدولية، كي لا يتعرض جنودها للمساءلة، وهو تهرب يعكس إدراك الأميركيين أنهم عادة ما ينتهكون الأعراف الدولية ومن ثم هم معرضون للمساءلة.
الغريب أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو غير مهتمة بصورة الولايات المتحدة في الخارج، وهو اتجاه يجعل السياسة الأميركية تبدو مرتبكة، فمن غير الصعب إقناع دول الشرق الأوسط بالإصلاح والديمقراطية في وقت تقوم فيها الإدارة الأميركية بتبرئة المسؤولين عن انتهاكات سجن "أبوغريب"، ومن الصعب أن تجد إدارة بوش الإبن أذاناً صاغية لدى قادة بلدان العالم الثالث، عندما تحاول واشنطن الضغط عليهم لتفعيل الديمقراطية أو احترام حقوق الإنسان.
خالد إبراهيم- الشارقة