قبل عدة شهور من اندلاع الحرب الأميركية البريطانية على العراق، وادارة الرئيس بوش تروج لمبرر واحد فقط يجيز لها الحرب على العراق ألا وهو امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل من خلالها يمكن تهديد الأمن الأميركي. وبغض النظر عن المبررات التي أطلقتها واشنطن لتبرير الحرب، فإن مرور سبعة أشهر على الإطاحة بصدام حسين دون العثور على أسلحة الدمار الشامل مسألة تبعث على التساؤل والشك في آن معاً. فهل خاضت إدارة بوش حربها استناداً إلى معلومات استخباراتية مبالغ فيها أو زائفة؟ أم أن صدام وزمرته نجحوا في إخفاء أسلحتهم المزعومة؟ وإذا كانت الإجابة على هذين التساؤلين بنعم، فلماذا لم تصارح الولايات المتحدة العالم كله بحقيقة الأمر؟ صحيح أن صدام حسين استخدم قبل عقدين أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه، لكن أين هي الدلائل المادية التي تبرر شن الحرب بحجة امتلاك العراق هذا النوع من الأسلحة؟ وفي ظل استمرار عمليات المقاومة ضد الوجود الأميركي، فإن الرأي العام الأميركي لن يوقف تساؤلاته التي تبحث عن حل: أين أسلحة الدمار الشامل العراقية؟
قد تجد إدارة بوش لنفسها مبررات جديدة لاقناع الشارع الأميركي بصعوبة العثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية وأن المسألة تحتاج مزيداً من الوقت وربما توجد أولويات أخرى في هذه المرحلة كالقبض على صدام أو إرساء الأمن في العراق. لكن مهما طال الوقت ستجد واشنطن نفسها مضطرة إلى الإجابة على هذا التساؤل.
حسين محمود ــ أبوظبي