هل دقت لحظة الحقيقة الآن في قصر "ماتينيون"؟


تجدد الحديث عن ضرورة تغيير رئيس الوزراء في فرنسا وتقليص الحكومة، ودخول "اللعبة الكبرى الجديدة" في آسيا الوسطى، وهشاشة منطق الحديث عن "ربيع عربي" ديمقراطي مقبل، موضوعات ثلاثة نركز عليها في هذه الجولة السريعة في صحافة باريس.


بعد رافارين... من؟


 تحت هذا العنوان كتب ألان ديهامل مقالاً في صحيفة ليبراسيون أثار فيه موضوعاً يشغل الآن اهتمام أوساط عديدة من الطبقة السياسية الفرنسية، ومؤداه: بعد يوم الاستفتاء 29 مايو المقبل، ومهما تكن النتيجة، ألم يصبح لزاماً تغيير رئيس الوزراء؟ بعبارة أخرى، ألم يستنفد رئيس الحكومة جان بيير رافارين فرصته، كاملة؟ إن ما تشير إليه استطلاعات الرأي الآن من رجحان لكفة أنصار الـ"لا" للدستور الأوروبي، يعني أن الفرنسيين يريدون أن يروا رأساً ما تتدحرج، بل إن كثيراً من الفرنسيين توقعوا السنة الماضية بعد انحسار نتائج اليمين في الانتخابات البلدية والأوروبية أن يتخذ الرئيس شيراك القرار الذي لابد منه وهو أن يتخفف من أعباء وجود رافارين في قصر ماتينيون، وأن يقلص أيضاً أعداد طاقم حكومته الهائلة، ولكن شيئاً من ذلك لم يحصل. وعندما لم يُقدِم رئيس الجمهورية على تلك الخطوة التي كانت ضرورية حينها، شعر الفرنسيون بأنهم أدلوا بأصواتهم من أجل لا شيء، وأن الرسالة لم تصل بعد. وهم الآن أكثر إصراراً على ضرورة أن يروا "ضحية سياسية" أو "كبش فداء" لاقتراعهم هذه المرة، وليخترْ شيراك كيفما يشاء الآن بين إبقاء رئيس حكومته والحفاظ على بنية هذه الحكومة الضخمة كسفينة التايتانيك من جهة، وبين الدستور الأوروبي، من جهة أخرى. ويمضي الكاتب في مقاله ليصل إلى تعداد الأسماء المرجحة لخلافة رافارين، ويرى أن على رأسها رئيس حزب شيراك الوزير نيكولا ساركوزي لعدة أسباب، منها أنه يعد الآن الشخصية اليمينية الأكثر شعبية، وهو باعتباره تنقل في عدة وزارات مهمة يعد الأكثر تأهيلاً لرئاسة الحكومة، كما أنه يتمتع بشخصية ذات ميول استقلالية وأثبت أنه يستطيع الحفاظ على مسافة الأمان المناسبة من مواقف شيراك. وقبل هذا كله يعد وصول ساركوزي إلى قصر ماتينيون تمريناً لابد منه لكي يستعد بالقدر الكافي للوصول إلى قصر الأليزيه نفسه، الذي لا يخفي طموحه في الوصول إليه، حتى لو كان ذلك في انتخابات 2007 المقبلة. ويورد ديهامل أيضا أسماء مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة في مقدمتهم وزيرة الدفاع ميشيل إليو ماري، ووزير الداخلية دومينيك دوفيلبان.


اللعبة الكبيرة الجديدة في آسيا الوسطى


 جيل أنكتيل نشر مقابلة بهذا العنوان في مجلة لونوفل أوبسرفاتور تعرض فيها لما اعتبره حرباً سرية تخوضها الولايات المتحدة وروسيا الآن في آسيا الوسطى لضمان السيطرة على هذه المنطقة من العالم التي تبين أنها تقبع فوق احتياطيات من النفط والغاز كبيرة. ولئن كان الصراع الصامت الأميركي الروسي الآن على منطقة آسيا الوسطى يذكر بصراع مماثل خاضته روسيا وبريطانيا على النفوذ في نفس المنطقة في القرن التاسع عشر، فإن ما هو قائم الآن أشبه بمباراة في الشطرنج يتجنب اللاعبان فيها الإقدام على أية نقلة من شأنها أن تعطي الانطباع بالهجوم، ومع ذلك تستمر المباراة قائمة. ومع أن قواعد قسمة المنطقة سنة 1907 كانت واضحة إلى حد ما بين الروس والإنجليز، حيث أطلقت يد موسكو في بعض الجمهوريات وتركت أفغانستان منطقة فاصلة بين نفوذ الإمبراطوريتين، واقتسمت إيران، إلا أن اللعبة الحالية أكثر تعقيداً بكثير. فمنذ أحداث سبتمبر 2001، والتدخل الأميركي في أفغانستان دخلت واشنطن على ساحة صراع كان قائما أساساً بين روسيا والصين وبدرجة أقل إيران وبعض دول المنطقة، ومنذ ذلك التاريخ أصبح الفاعل الأميركي هو الأكثر قدرة على توجيه مسار الأحداث في المنطقة وما ثورة غيرقيزستان الأخيرة إلا مثال على مدى التمثل الحاصل هناك للنموذج الأميركي في بعض صوره. ويختم الكاتب مقاله بالقول إن استمرار الصراع على النفوذ في آسيا الوسطى يحتم على الدول المعنية التوصل مع مرور الوقت إلى ما يشبه اتفاق يالطا جديدا، لتقاسم مناطق النفوذ لأن هذه "اللعبة الصامتة الكبيرة" لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.


الربيع العربي الهش


صحيفة لوفيغارو اختارت هذا العنوان لمقال مطول خصصته للتطورات السياسية والديمقراطية الحاصلة مؤخراً في العالم العربي. ويذهب كاتب المقال إلى أن الربط الميكانيكي الذي يقيمه البعض بين أحداث لبنان الأخيرة، وانتخابات العراق وفلسطين، والتطورات في القانون الانتخابي في مصر والسعودية، يعبر في الواقع عن نوع من الرؤية الويلسونية التي يتبناها بعض رموز الإدارة الأميركية من المحافظين الجدد ومنهم انتقلت إلى مقالات الصحفيين والمحللين السياسيين. ويذهب كاتب المقال إلى أن وجه المفا