في عددها الصادر بتاريخ الثلاثاء 19 إبريل الجاري، وتحت عنوان "الأزمة السودانية... والتدويل التأديبي" نشرت جريدة الاتحاد على صفحات "وجهات نظر" مقالاً للأستاذ حلمي شعراوي اتسم بالكثير من الموضوعية وبعد النظر، في تناوله لمخاطر خروج الأزمة السودانية من دائرة التحرك السوداني والإفريقي الحالي إلى دائرة التدويل الأميركي. كما لاحظ محقاً أن تفادي أزمة التدويل لا يتم بدق طبول الوطنية والحماس، والاكتفاء بحشد الجماهير ضد "التدخل الأجنبي"، بينما الأقاليم شرقاً وغرباً بل والعاصمة نفسها، تغلي بعناصر الرفض ضد احتكار السلطة واحتكار معالجة الأزمة القائمة. وعلى هذه الجملة الأخيرة بالذات من مقال الأستاذ حلمي شعراوي، أبني هذا التعليق، انطلاقاًَ من قناعتي الذاتية وقناعة الغالبية الساحقة من السودانيين، بأن في وسع السودانيين وحدهم، نزع فتيل هذه الأزمة وتجنيب بلادهم شر التدخل الأجنبي. ولنا نحن السودانيين، عبرة ورصيد سياسي ثري في هذا، إذ لم يسبق لنا في تاريخنا البعيد والقريب، أن اتكأنا يوماً على حائط التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية، أو سعينا لحل مشكلاتنا وخلافاتنا الوطنية، على ظهر دبابات الغزاة الفاتحين.
غير أننا لم نفلح في ذلك، إلا بالاحتكام للإرادة الجماعية، ولخيارات الشعب وللديمقراطية كأداة وحيدة لمعالجة مثل هذه الأزمات. وكما تثبت شواهد التاريخ السياسي المعاصر، ومعطيات الأزمة السياسية الراهنة، فإن الديمقراطية لا تزال هي مفتاح الحل الوحيد للأزمة الحالية. وكما لاحظ الكاتب حلمي شعراوي ضمناً، فإن السبيل لتفادي هذه الأزمة، هو الاستجابة لمطالب جماهير الشعب السوداني في شرق السودان وغربه وجنوبه وشماله معاً. وليس هذا المطلب، سوى النداء الملح بالمشاركة الواسعة في السلطة، ومن ثم المشاركة في اتخاذ وصنع القرار، بشأن أخطر وأهم ما يمس السودان والسودانيين كافة. وماذا يفيد الوطن، أن نبكي ترابه بـ"دموع التماسيح" كما نقول؟ ومما لا شك فيه أن المنافذ ستسد أمام كافة القوى الأجنبية الطامعة، إن نحن وحدنا إرادتنا كسودانيين، وأشعنا الديمقراطية في بلادنا، واخترنا طريق الحرية والسلام من حلفا إلى نمولي.
عمر أيوب- سوداني مقيم بالدنمارك