في ظل الزخم الذي حصلت عليه خطط تطوير التعليم من قيادات الدولة، هنالك قضيتان ملحتان ينبغي منحهما أولوية قصوى خلال المدى القصير: أولاهما تتعلق بمدة العام الدراسي التي سبق أن أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم أنها لا تواكب العصر وتعرقل تنفيذ البرامج الدراسية. ويجمع الخبراء على ضرورة إعادة النظر في هيكلية الموسم الدراسي وما يتخلله من عطلات رسمية وإجازات دراسية تجعل منه واحدا من أقل المواسم الدراسية في العالم، حيث لا يتعدى الموسم الدراسي لدينا نحو 130 يوما، في حين يبلغ نظيره في دول مثل اليابان نحو 280 يوما، ما يعني أن أبناءنا يظلون نحو ثلثي العام على وجه التقريب بعيدين عن الدراسة فعليا، الأمر الذي يضعف قيمة العمل والبحث، ويضعف دافعيتهم نحو البحث والتعليم لمصلحة محاولات "قتل" أوقات الفراغ في ظل غياب أي برامج نوعية تستهدف استغلال طاقات هذا القطاع وتوجيهه وغرس القيم التي تخدم المجتمع مستقبلا بينهم. أما القضية الثانية فتتعلق بمحدودية أو بالأحرى انعدام دور العنصر المواطن في دور الحضانة، حيث تؤكد إحصائيات رسمية أن مجموع المواطنات العاملات في هذه الدور لا يتجاوز 15 مواطنة من بين نحو 670 عاملا وعاملة يعملون في نحو 112 دار حضانة. وهذا الواقع لا يتماشى مع طموحاتنا في غرس قيم الانتماء والمواطنة في جيل المستقبل وتحصين هذا الجيل وإعداده لمواجهة التيارات التي ستتلقفه داخليا وخارجيا وتهدد هويته الثقافية والحضارية.
والمؤكد أن إحجام الخريجات المواطنات عن العمل في دور الحضانة، وهم أولى الناس برعاية أبناء الوطن وتعليمهم منذ نعومة الأظافر، يعود بالأساس لضعف الرواتب إلى حد يصعب قبوله، وإلى أن هذه الدور تعمل بطريقة أشبه بإدارة محلات البقالة ولا علاقة لها بمنظومة التعليم في الدولة، ولا إشراف علميا على المناهج الدراسية في معظمها، وعلاقتها بالجهات الرسمية لا تتعدى الإجراءات والتراخيص شأنها شأن البقالات ومحلات الخضروات. كما أن غالبية دور الحضانة تعتمد على تشغيل العاملات الوافدات غير المصرح لهن بالعمل ممن هن على كفالة ذويهن، وهذه النسبة تبلغ ـ حسب بعض الإحصاءات ـ نحو 80% من إجمالي العاملين في دور الحضانة بالدولة ومعظمهن من رعايا الدول الآسيوية، ناهيك بالطبع عن أن الكثير من دور الحضانة لا تصلح للسكن أساسا فما بالك وقد تحولت إلى "علب" لتجميع الصغار الذين يفترض أن يحظوا بمستوى رعاية أفضل من النواحي التربوية والنفسية والجسمية والعقلية. ومن نافلة القول إن دور الحضانة مرحلة بالغة الأهمية، فهي بمنزلة البنى التحتية لكل خططنا المستقبلية في تطوير التعليم، الذي ينبغي أن يبدأ بها ومن خلالها لتنمية معامل الذكاء واكتشاف النوابغ من الأطفال وتدريبهم على التفكير العلمي واكتشاف خصائصهم ومهاراتهم في سن مبكرة لتنميتها وتغذيتها وفقاً لاحتياجاتنا المستقبلية من الموارد البشرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية