بدعوى مكافحة الإرهاب الكوني والمتمثل بالإسلاميين "المتطرفين" في الشيشان تحاول روسيا الحصول على التأييد لتفعل ما تريد في الشيشان لذلك بادرت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى إعلان انضمامها ودعمها للحملة الكونية على الإرهاب بزعامة أميركا. ولكن تعريف الروس للإرهاب وطرق التعامل معه يختلف في الجوهر عن النماذج الغربية. وقد خسرت القضية الشيشانية الكثير من أسهمها في بورصة العدل لدى الغرب ولا سيما بعد صبغها بالتطرف والأصولية الإسلامية وخروجها عن إطارها التحرري القومي، وما عمليات مثل مهاجمة مسرح موسكو ومدرسة بيسلان إلا فصل آخر في مهزلة الحرب الروسية - الشيشانية نتيجة إفلاس إمكانات الحل السلمي وانسداد دروبه، لا سيما بعد اغتيال القائد الشيشاني المعتدل أصلان مسخادوف، الذي كان يدعو الروس دوما إلى الحوار والتفاوض من أجل السلام، ورغم ذلك اعتبرته روسيا إرهابيا وذلك لأن النزعة الانفصالية تندرج تحت تعريف الإرهاب في القاموس الروسي. إن العقيدة السياسية الروسية ما زالت تحمل إرث الماضي القيصري والشيوعي بإرهاصته القمعية، وهذا واضح في السياسة الخارجية والداخلية الروسية التي لا تفتح باب الحل الاجتماعي - الاقتصادي لنزاعها في الشيشان، ولا تدخلها أصلا في حساباتها مفضلة دوما التركيز على الحل العسكري الذي يحمل بين طياته نزعة الإبادة الجماعية. فالنزيف في الشيشان يخدم طبقة من المسؤولين الروس الذين يسرقون مخصصات الحرب وإعادة الإعمار لذلك فحتى إن فاز الروس في الحرب فسيخلفون دماراً وتلفا في منطقة شمال القوقاز ولن يتمكنوا من إعادة الإعمار.
الحرية التي يتوق إليها شعوب شمال القوقاز تذكرنا بقصة الجنرال الروسي الذي أتى على قرية قوقازية في القرن التاسع عشر وهو يقول لشيوخها لقد أهداكم السلطان العثماني إلى روسيا القيصرية فرد عليه أحد الشيوخ (وهو يشير بسبابته إلى صقر يطير في السماء) قائلا: وأنا أهديك هذا الصقر في السماء.
جانبي فروقة - الرياض