جاء تكليف الرئيس اللبناني للسياسي والوزير السابق نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة، ليصب ماء باردا على ساحة غلت وفارت ومارت طوال الأسابيع الماضية، بل ليقطع أنفاس البعض ممن بدؤوا يحصدون السراب والحنظل فوق صهوة الموجة الأميركية الجارفة!
فالرئيس ميقاتي، شأنه في ذلك كشأن غيره من أبناء السلالة الحالية من الساسة اللبنانيين الجدد، لا يمكنه أن يجترح المستحيل أو يحقق المعجزات، بل ربما لا يطمح إلى ذلك أصلا، لأن مهمته محكومة بشروط يقع معظمها خارج ساحة الملعب اللبناني!
وقد بدأت الآن ساعة الحقيقة المرة، حين أفاق الذين تظاهروا لأيام وليالي متوالية في ساحة الشهداء ببيروت، من أحلام التغيير المطلق الذي يكنس واقعا فاسدا كله، ليجد هؤلاء أن الأمر لم يكن إطلاقا كما تخيلوا؛ فلا كائنات أسطورية تنزل بمظلاتها من السماء لتخلص لبنان وتحل محل شياطين الفساد وتنقش على صفحة بيضاء تاريخا جديدا لبلدنا! فالذين جاءوا الآن هم بشر من رقعة الأرض ذاتها، بل تقلدوا مناصب ومسؤوليات كانت اختبارا لهم في فترات مختلفة من تاريخنا المطرز بإخفاقاته، فلم يثبت أحد منهم إلى الآن تفوقه على أحد!
فميقاتي كان وزيرا ووليد جنبلاط كان وزيرا وقائدا حزبيا مقربا من سوريا، ورفيق الحريري الذي زايد في دمه بعضهم على بعضهم الآخر، هو أيضا كان رئيساً للحكومة خلال فترتين طويلتين...! فما الجديد إذن في كل ما حدث إن لم تكن وراءه أجندة أخرى (بعضها معلن) تتعلق بكل من سوريا و"حزب الله" تحديدا؟ لذلك فإنني كلبناني أوجه سؤالا للجميع، بمن فيهم سوريا و"حزب الله" والذين امتطوا الموجة الأميركية العدائية ضد سوريا ومناهضي إسرائيل، وللحكومة الجديدة أيضا: من منكم بريء؟!.
عزيز خوري- بيروت