نشرت وجهات نظر يوم الاثنين 18-4- 2005، مقالا للكاتب نيكولاس كريستوف، تحت عنوان "بوش ومذبحة دارفور"، صال فيه الكاتب وجال، وكال التهم يميناً ويساراً، ولم يستثن سيد العالم الحر الرئيس بوش فاتهمه بالتمالؤ، والتستر على ممارسات الحكومة السودانية التي يزعم أنها تتحمل المسؤولية عما يجري من عنف في إقليم دارفور. والحمد لله أنه لم يتهم الأميركيين بأنهم يمولون "الجنجويد".
وضمن ردي على هذا المقال أرى أن الكاتب الذي قال إنه من أصل أرمني، وإن أهله تعرضوا لمذابح الأرمن خلال سنة 1918، قد قام بخلط شديد، أعماه عن رؤية الحقيقة، فأصبح كمن يوزع التهم بارتكاب المذابح الجماعية على الجميع دون تمييز أو دليل مقنع، أو تقصٍّ للحقائق التاريخية.
وأرى شخصياً أن ما يحدث في دارفور هو نتيجة لتدخل الدول الأجنبية في شؤون السودان، ويصلح أن نطلق على أحداث دارفور صفة أطلقت على الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات، وهو أنها حرب "الآخرين على أرضه".
والحقيقة أن التجاذب بين المصالح الفرنسية والأميركية من جهة، وإغراء المكافأة التي تلقاها المتمردون الجنوبيون باتفاق "نيفاشا"، وأيضا بعض أخطاء حكومة "الإنقاذ"، وتدخلات دول إفريقية مجاورة، كل ذلك أدى إلى الوضع الحالي، الذي نراه في دارفور. أما التباكي على حقوق الإنسان، والتمسح بمسوح الإنسانية النقية من الشوائب، فهذا قد يصلح للضحك على ذقون البسطاء مرة، ومرتين، ولكن كثرة تكراره من الكتاب الأميركيين أبطلت مفعوله، وجعلته عملة "فالسو" لا تنطلي على أحد.
عبدالعظيم عبدالوهاب - أبوظبي