النجاحات الكبيرة التي حققها اقتصاد الإمارات سواء أكان محليا أم على الصعيد الإقليمي والدولي تعود في الأساس إلى القواعد المتينة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' والتي اعتمدت على الانفتاح واعطاء القطاع الخاص هامشا واسعا للمشاركة في مسيرة التنمية الشاملة في البلاد ،ودور القطاع الخاص أو ما يعرف اليوم بمصطلح ''الخصخصة '' ليس غريبا على اقتصاد الإمارات الحر والمفتوح ولعبت الدولة دورا مهما في تقوية هذا القطاع وتوفير كل المناخات والسبل لكي ينطلق ويثبت ذاته، وكسب هذا القطاع في ظل هذه الأجواء الثقة المحلية والدولية ،ومؤتمر الخصخصة وفرص الاستثمار الذي انطلق أمس في العاصمة أبوظبي هو استكمال وبناء على مسيرة ناجحة تواكب التغيرات الدولية السريعة في المجال الاقتصادي والتي تقتضي مزيدا من التعاطي مع المفاهيم الحديثة لدور الدولة وعلاقتها في مسيرة التنمية الشاملة ·
لقد أثبتت التجارب عندنا في دولة الإمارات كما في الكثير من الدول المتقدمة على ان القطاع الخاص هو الأقدر والأكفأ على إدارة المرافق الأساسية وتطويرها والنهوض بها وفق معايير دولية تمليها شروط الانفتاح والتنافس والمناخات الاقتصادية التي حولت العالم إلى قرية كونية صغيرة ،وهيئة الماء والكهرباء تعتبر نموذجا بارزا لنجاح الخصخصة في الدولة سواء لجهة توفير الخدمة أو التميز والجودة أو جلب استثمارات تجاوزت الثلاثين مليار درهم ، والخصخصة لا تعني ان الحكومة سوف تتخلى عن دورها المحوري في عملية التنمية ،ولكن دورها سيتركز على المخرجات لمواجهة تحديات التنمية وفي مقدمتها توسيع فرص التعليم والتدريب والتأهيل والإبداع وتحسين المرافق والخدمات ،وهذا بالضبط ما تتبناه ''مؤسسة الإمارات '' مبادرة الشراكة مع القطاع الخاص التي تم إطلاقها بنهاية الأسبوع الماضي ·
التطورات الدولية المتسارعة جعلت من القطاع الخاص هو المحور في الحياة الاقتصادية للدول والقطاع الخاص في الإمارات يستطيع ان يقوم بالدور المطلوب منه في المستقبل وهو يملك المقومات خصوصا في ظل وجود سوق مالية ضخمة تنمو بثبات وقوة وتعتبر الثانية على مستوى المنطقة بعد المملكة العربية السعودية وتقوم بدور مهم في دعم وإنجاح عمليات الخصخصة ،بل تعتبر سوق المال في الإمارات من أهم مصادر التمويل وتسهيل تدفق الأموال للمستثمرين.