ما مدى استقرار النظام في طهران؟ وهل ستؤدي التطورات الأخيرة في المنطقة مثل الانتخابات العراقية، والأزمة اللبنانية، والمواجهة حول برامج إيران النووي، إلى مساعدة، أم إلى تهديد النظام في طهران؟ في السابع عشر من يونيو، سوف تنظم إيران انتخابات رئاسية. والحملات الخاصة بتلك الانتخابات بدأت بالفعل. وفي حين أن الموضوعات الداخلية مثل الفساد والخصخصة ستبرز في السجالات التي ستدور في الحملة الانتخابية، إلا أن هناك عددا من الموضوعات الدولية الأخرى التي ستفرض نفسها على تلك السجالات أيضا.
يأتي على رأس تلك الموضوعات تطورات المفاوضات التي تدور بين إيران والدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي هذا السياق، أوضح القادة الإيرانيون أنهم لن يوافقوا على أي ترتيبات تتضمن تفكيك منشآتهم النووية. ويرى هؤلاء القادة أنهم بمجرد أن يتمكنوا من حل نقاط الخلاف العالقة مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية، فإن بلادهم يجب أن تعامل مثل أي دولة من الدول الأطراف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة الذرية، أي أن يسمح لهم بتطوير جميع الاحتياجات الأساسية اللازمة لتطوير برنامج الأسلحة النووية دون أن يكونوا مخالفين من الناحية الفنية لتلك المعاهدة.
يبقى الموضوع النووي من الموضوعات ذات الحساسية البالغة بالنسبة للإيرانيين. وليس من المتوقع خلال الفترة الكائنة بين الآن، وموعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو، أن يقوم أحد المرشحين لمنصب الرئيس بالدعوة إلى تقديم تنازلات جدية حول هذا الموضوع. العكس تماما هو المتوقع، أي أن يقوم المرشحون بتبني مواقف متشددة.
ومن ضمن الأسباب التي تجعل الإيرانيين يشعرون بالقلق أيضا، أن البيئة الإقليمية تمر بتغيرات مهمة في الوقت الراهن. فوفاة ياسر عرفات أحيت آمال قيام تعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومما لا شك فيه أن ذلك التعاون لو حدث فإنه سيؤثر تاثيراً سلبيا على نفوذ وهيبة إيران في العالم الإسلامي. علاوة على ذلك أدى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى إجبار سوريا على سحب معظم قواتها العسكرية من لبنان، مما وضع حزب الله الذي ساعدت إيران على تأسيسه ورعايته في مأزق. وأي ترتيبات تؤدي إلى تحسين التعاون بين لبنان وسوريا وأميركا، سوف تكون خصما من رصيد إيران في لبنان، وهو ما سيفعله أيضا- بل ربما يفاقم منه- نزع سلاح حزب الله ضمن أي اتفاقية شاملة بشأن الوضع في لبنان.
وفي العراق تحسن الوضع بالنسبة للولايات المتحدة عقب إجراء الانتخابات في الثلاثين من يناير الماضي. وعلى الرغم من أنه لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كانت الحكومة العراقية الجديدة ستنجح في تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد أم لا... إلا أنه يمكن القول إن التوقعات تبدو أفضل مما كانت عليه منذ ستة شهور. وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية قد تقوم بإقامة علاقات طيبة مع إيران، إلا أن المتوقع أيضا أن تستمر علاقتها بأميركا لفترة طويلة قادمة. وكلما أصبح العراق أكثر استقلالا، فإنه سيصبح أكثر رفضا أيضا لقيام إيران بالتدخل السافر في شؤونه الداخلية.
وفي آسيا الوسطى كانت الإطاحة بالرئيس القرغيزي أكاييف بمثابة ضربة أخرى لإيران، التي كانت تعتبر قرغيزستان بمثابة حصن ضد التغلغل الأميركي في المنطقة. بيد أنه يلزم الإشارة هنا إلى أن تلك الأحداث لا تعني أن حكومة إيران الدينية مهددة في المدى القريب. فعلى الأقل هناك أسعار النفط المتزايدة التي يمكن للنظام الايراني أن يستخدمها في إغراء المنشقين, إلا أن التطورات مع ذلك توحي بأن الاتجاهات البعيدة الأمد في المنطقة، لن تكون في صالح إيران.
لهذا السبب نقول إن انتخابات يونيو لها أهمية خاصة، فإذا ما تم انتخاب شخصية سياسية محافظة وبراجماتية مثل هاشمي رفسنجاني فإن هناك احتمالا لحدوث حوار بين إيران وبين الغرب، لأن رفسنجاني يدرك أن بقاء الجمهورية الإسلامية يعتمد على الإصلاحات الاقتصادية وقوة الوضع الأمني.
والإصلاحات الاقتصادية كما هو معروف ستكون صعبة بدون تعاون الولايات المتحدة.