من أبرز نتائج الحرب على العراق وسقوط النظام فيه عملية السطو المنظمة التي تمت ضد المتاحف والمكتبات في بلاد الرافدين التي تنطوي على إرث حضاري عظيم تمتد جذوره إلى سومر وبابل وأكد والعصور الإسلامية الذهبية، وانتقالها إلى خارج حدود العراق، وقد استطاع عدد من هؤلاء المجرمين إدخالها إلى إسرائيل حيث يتم طرح أثريات المتحف القومي العراقي بالمزاد العلني في المدن الإسرائيلية واقتناؤها على يد أثرياء وتجار الآثار الذين يسعون لبيعها داخل وخارج إسرائيل، وقد تراوحت أسعار التحف العراقية المسروقة ما بين 15 و20 ألف دولار أميركي، وهو ما يشكل خطراً على تاريخ العراق وحضارته وبالتالي خطراً على تاريخ الأمة العربية·
وقد كشف العديد من التقارير أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين أصبحوا يتداولون الآثار العراقية ويتاجرون بها، خاصة أولئك الذين ذهبوا إلى العراق أثناء الحرب من ضباط احتياط، وخبراء عسكريين وضباط سلاح جو للعمل مع الجيش الأميركي أثناء الحرب على العراق، ومع سقوط النظام ودخول القوات الأميركية للعراق وسيادة الفوضى في الساحة العراقية استطاع العديد من هؤلاء الاستيلاء على كمية كبيرة من الآثار العراقية، وحملوها معهم إلى اسرائيل ليقوموا بالمتاجرة بها وبيعها بشكل علني في إسرائيل وخاصة أن الحكومة الإسرائيلية لم تولِ الأمر أي اهتمام، بل تشجعه بطريقة غير مباشرة من خلال صمتها إزاء ما يحدث، وما يزيد من خطورة الوضع أن هذه الآثار أصبحت معرضة للتزوير والضياع، وهو ما تسعى إليه المنظمات الصهيونية في العالم حيث تعمل وبشكل مكثف على تغيير معالم الحضارة العربية، ونسبها إلى أجدادهم اليهود كمحاولة منها لإيجاد جذور للدولة العبرية أو بالطريقة نفسها التي يتم استخدامها مع الآثار الفلسطينية·
من المهم جداً أن نبحث عن الطريقة التي تمكننا من حماية التاريخ الطويل لحضارتنا وإنسانيتنا التي تشكل خير دليل على عمق جذورنا في الأرض من السرقة والتزوير· ومن منا لا يعرف تاريخ إسرائيل الطويل في سرقة الآثار وتزويرها، وهو أمر يجب أن يأخذ منا جل الاهتمام لأن الإنسان بلا تاريخ كالشجرة بلا جذور.
غسان خروب ــ أبوظبي