لن يجادل معنا اثنان على أن تنمية الإنسان هي الوسيلة والغاية في تطوير أي مشروع حيوي في المجتمع. هذا هو الذي ترتكز عليه جهود العاملين في مجالات التنمية المستدامة والتنمية الشاملة ومضاعفة أسعار رأس المال البشري أو الاجتماعي وبقائه على رأس سلم الأولويات في عمليات التغيير الأفقي في أي مجتمع ينشد التقدم والتطور.
من هنا كان التدريب والتأهيل المستمر للعنصر البشري القائد للعملية التنموية هو بؤرة اهتمام مؤسسات القطاع الخاص في المجتمعات التي أدركت حقيقة مفعول هذا المضمون وفقا لما تتطلبه الاحتياجات المتجددة لأصحاب الأعمال في هذا القطاع الذي تعد مساهمته في تطوير العنصر البشري جزء من الهم المجتمعي.
وبشكل خاص نريد من القطاع الخاص في الدولة أن يأخذ زمام المبادرة متقدما على الآخرين للأخذ بيد الموارد البشرية الوطنية نحو هذا الاتجاه ورعايتهم خطوة خطوة حتى يشتد عودهم ويتم عليهم الاعتماد في توفير كل مستلزمات أصحاب المال والأعمال لما يحقق مصلحة الطرفين في تحمل مسؤولية تطوير هذا القطاع.
بما أن دولة الإمارات فتحت أبوابها أمام الشركات الضخمة والعابرة للقارات تشجيعا منها لجذب الاستثمار الأجنبي من أجل المشاركة في إدارة دفة الاقتصاد تمشيا مع الاستحقاقات العالمية في اتفاقياتها الدولية، كجزء من عملية الاندماج مع العالم في التوجه نحو العولمة.. فإن من واجب هذه الشركات وغيرها والمستفيدة من كافة التسهيلات التي قامت الدولة بتوفيرها من أجل ضمان حرية حركة التجارة فيها، فإن رحلة البحث عن العمالة الوطنية وإعطائها فرصاً ومنحاً تدريبية على رأس العمل أو في مسارات المعاهد والكليات والجامعات وتحمل تكاليفهم المالية جزء مهم من معادلة تبادل المصالح.
وبين أيدينا حقائق وأرقام مرتفعة لأعداد المواطنين الباحثين عن عمل وهم بأمس الحاجة إلى هذا النوع من الرعاية الخاصة لتعزيز فرص توظيفهم وبناء مستقبل حياتهم الوظيفية وفق هذا الأسلوب المتبع في مختلف دول العالم الأول.
فلو رجعنا إلى منطق الأرقام في ذلك العالم الذي نعرفه جيدا، فإن مساهمة منشآت القطاع الخاص في توفير التدريب اللازم من أجل الحصول على المهنة المناسبة بعد ذلك بلغت في ألمانيا وحدها قرابة 15 مليار دولار أميركي في السنة، مقابل حوالي 5 مليارات دولار أميركي سنويا مساهمة القطاع العام فيما القطاع الخاص في ألمانيا يساهم بما مقداره ثلاثة أضعاف القطاع العام من أجل الحصول على احتياجه من العناصر البشرية، وفق نظام للتلمذة الصناعية يتلقى بموجبه المتدربون جرعات من التدريب النظري في الكليات الحكومية مع تدريب عملي على رأس العمل في المنشآت الخاصة حتى يجد ضالته فيهم بعد ذلك، فالإمارات ليست استثناء من ذلك، فينبغي على القطاع الخاص وضع ذات الاستراتيجية في تقديم كل ما يمكن لخدمة الكوادر البشرية الوطنية.
فالاتجاه نحو منح المواطنين العاطلين عن العمل من الخريجين أو ممن لازال على مقاعد الدراسة ورعايتهم لضمان فرص تدريبية تحسن من أدائهم العملي في المستقبل، خير دليل على جدية القطاع الخاص في تحمل مسؤولية بناء الاقتصاد الوطني.
لأن إعطاء منح تعليمية وتدريبية وفق برامج رعاية متكاملة عنصر مهم في توسيع قاعدة الشركات الاستثمارية في المجتمع بصورة مخططة ومنظمة عن طريق تخصيص ميزانيات خاصة للتعامل مع البيئة المحلية، التي تود الاستمرار في إقامة المشاريع فيها.
فمشاريع التوظيف الذاتي والمباشر والتأهيل والتدريب في الدولة بحاجة إلى الأيادي العليا في القطاع الخاص والتي لا ترضى بالمن والأذى رئاء الناس غير الإخلاص لهذا الوطن عن طريق رعاية موارده البشرية الوطنية.