"روسيا القوية" تحقق مصالح الأميركيين... واتفاق تاريخي بين الهند والصين


تنوعت جولتنا الموجزة في الصحافة الدولية لتشمل تظاهرات الصين المعادية لليابان، ورؤية الأميركيين لآفاق التعاون مع روسيا، ومضمون الاتفاق التاريخي بين الهند والصين، وأصداء فكرة الرئيس الكوري الجنوبي حول دور بلاده كقوة توازن في شمال شرق آسيا.


ما وراء تظاهرات الصين


خصصت "جابان تايمز" اليابانية افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي للتعليق على موجة التظاهرات المعادية لليابان التي شهدتها الصين في الآونة الأخيرة. وتحت عنوان "أحداث مقلقة في الصين"، فسرت الصحيفة سبب التظاهرات برفض الصينيين طلب اليابان الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن، وإصدار طوكيو كتب تاريخ مدرسية رأى فيها كثير من الصينيين تحريفاً أو بالأحرى تجميلاً لما قامت به اليابان في آسيا إبان الحرب العالمية الثانية. وحسب الصحيفة لعبت شبكة الإنترنت دوراً مهماً في تأجيج وانتشار هذه التظاهرات. القصة بدأت بعد حصول بعض الصينيين على معلومات مفادها أن اليابان بصدد تغيير مقررات التاريخ المدرسية، ثم ادعت إحدى الجماعات الصينية المعادية لليابان، أن للصين سيادة على جزر "سينكاكو"، المتنازع عليها بين بكين وطوكيو، المعروفة في الصين باسم جزر "ديايو"، وشنت الجماعة ذاتها حملة إليكترونية لجمع توقيعات ضد طلب اليابان الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن. الصحيفة ترى أن الزمن قد تغير في بكين، فالاقتصاد الصيني حقق منذ عام 1989 طفرات ضخمة، وحينها حشدت بكين دباباتها في ميدان "تيانانمين" لسحق الطلاب المطالبين بالديمقراطية. أما الآن فالصينيون لا يواجهون الحكومة، ولديهم حرية نسبية في التعبير عن آرائهم على شبكة الإنترنت، وتبدو بكين متسامحة مع الخطاب المعادي لليابان، وذلك لسبب بسيط هو أن هذه التظاهرات وسيلة لصرف الانتباه عن مشكلات الصين الداخلية.


أميركا و"روسيا القوية"


تحت عنوان "العالم في حاجة إلى روسيا القوية" نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم الاثنين الماضي مقالاً لسفير الولايات المتحدة لدى موسكو "ألكسندر فيرشباو"، توصل خلاله إلى قناعة مفادها أن أميركا تريد أن ترى روسيا بلداً قوياً ديمقراطياً، ليس فقط لأن موسكو في هذه الحالة ستكون شريكاً يمكن الاعتماد عليه بشكل أفضل، ونموذجاً يمكن للدول الأخرى الاقتداء به، بل لأن روسيا القوية ستكون قادرة على دعم العلاقات الاقتصادية مع الأميركيين، ومن الواضح أن هذه العلاقات الاقتصادية ليست "مباراة صفرية" بمعنى أن ربح أي طرف يشكل خسارة للطرف الآخر، بل هي عملية يربح منها كلا الطرفين. ولكي يتم تعزيزها، يتعين على موسكو إحراز تقدم في مسائل أهمها: تخفيف حدة البيروقراطية، وإصلاح نظام الاحتكار، وتفعيل سيادة القانون، واستئصال الفساد. وحسب الكاتب، ثمة مجالان يمكن أن يسفر تفعيل التعاون الأميركي فيهما مع موسكو عن نتائج إيجابية، هما: دخول روسيا في منظمة التجارة العالمية، وقطاع الطاقة الروسي. في المجال الأول، ولكي تحصل موسكو على عضوية هذه المنظمة، عليها اتخاذ قرارات صعبة كالحد من السياسات الحمائية، خاصة في مجال الزراعة وقطاعات الخدمات، والالتزام بمعايير حماية حقوق الملكية الفكرية. أما في المجال الثاني، فإن على موسكو اتخاذ قرارات تأخرت في تنفيذها، كتدشين خطوط أنابيب، وتطوير قدراتها في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وإرساء مناخ استثماري أكثر شفافية واستقراراً.


اتفاق تاريخي


زيارة رئيس الوزراء الصيني "وين جيابو" إلى الهند والتي استغرقت أربعة أيام، كانت محور تقرير نشرته "تشينا ديلي" الصينية يوم الثلاثاء الماضي، لترصد ما وصفته باتفاق تاريخي بين العملاقين الآسيويين الصاعدين، ينهي خلافاً حدودياً بينهما يعود إلى عام 1962. الاتفاق يضمن مصالح السكان المستقرين في المناطق الحدودية المتنازع عليها، ويضع خطة لتسوية النزاع القائم بين البلدين دون استخدام القوة، وهي خطوة وصفها المراقبون بأنها تعطي دفعة للعلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي بين بكين ونيودلهي. ومن نتائج الزيارة التي انتهت يوم أمس الخميس قبول الجانبين توصية اللجنة المشتركة بينهما قبل عامين والمتمثلة في توقيع اتفاق تجاري إقليمي بينهما، حيث وضعا هدفاً لزيادة تجارتهما البينية الحالية (13.6مليار دولار سنويا) بحيث تصل بحلول عام 2008 إلى 20 مليار دولار. وحسب تصريحات وزير الخارجية الهندي أثناء الزيارة: "الصين والهند شركان وليستا متنافستين، ولم تعد تنظر إحداهما إلى الأخرى نظرة الخصم". الصحيفة أشارت إلى أن الصين أنهت رسمياً نزاعها مع الهند حول محمية "سيكيم" البريطانية السابقة، بينما أقرت الهند سيادة الصين على إقليم التبت، وهو ما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة