ينظر السودانيون باهتمام بالغ لنتائج الاجتماع الذي عقد في العاصمة النرويجية أوسلو بحضور دول العالم الغنية من أجل التعهد بتقديم أموال لإعادة إعمار جنوب السودان، خاصة بعد أن تم توقيع اتفاقية سلام في يناير الماضي لإنهاء عقود من الحرب الأهلية بين حكومة الخرطوم والمتمردين الجنوبيين، الذين أحالوا جنوب السودان إلى منطقة قاحلة وفقيرة يعاني أهلها من المجاعة والتخلف.
ولكن السودانيين يستبعدون أن يقوم المجتمع الدولي بالالتزام بتقديم مليارين وستمائة مليون دولار من أجل إعادة إعمار جنوب السودان الذي كان ضحية حرب أهلية استمرت أكثر من عشرين عاماً، وهو الرقم الذي حددته الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى كي يتم العمل على وجه السرعة لإحياء ما دمرته هذه الحرب الطاحنة. فهل يتحقق للسودانيين الجنوبيين ما يأملونه في المجتمع الدولي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها حتى توقفت الحرب الأهلية، واليوم يتنصل من التزاماته تجاه جنوب السودان؟
تقول الأمم المتحدة إن السلام في السودان لن يصمد ما لم يسارع المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي سريع، وهو أمر حقيقي وغير مبالغ فيه. فالشعب الذي عانى زمناً طويلاً من حرب لا ذنب له فيها يمكنه اليوم أن يدخل حرباً جديدة بإرادته، حرباً ضد الجوع والفقر والتخلف قد لا تقل ضراوة عن الحرب الأهلية التي توقفت.
وبما أن اتفاقية السلام التي تم توقيعها في يناير الماضي تلزم كلاً من الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان بتشكيل حكومة ائتلافية وكذلك بتقاسم عائدات إنتاج النفط، فلابد أيضاً من أن تلتزم دول العالم الغنية والحكومة السودانية بدعم الجنوبيين حتى يخرجوا من محنة الفقر والجوع ويصبحوا مشاركين فاعلين في نهضة السودان ككتلة واحدة دون تقسيم، وأعتقد أن مثل هذا الأمر إذا لم يتم بسرعة سيتفجر الوضع من جديد بين الخرطوم والجنوب، وهو شيء لا يرغب به أي سوداني غيور على وطنه.
علي عبد الغفور ـ أبوظبي