في مثل هذا الأسبوع منذ عام، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون إلى واشنطن، حاملا معه أجندة جريئة هي الحصول على دعم من الرئيس بوش لحل إسرائيلي من جانب واحد للصراع مع الفلسطينيين. فبعد أن تخلى عن جهود المفاوضات التي استمرت لعقد كامل – ناهيك عن خريطة الطريق التي قدمها بوش والتي تتضمن حل الدولتين- كان هدف شارون من هذه الأجندة هو الانسحاب من قطاع غزة، ثم فرض حدود من اختياره في الضفة الغربية معززة بالأسوار والجدران، بدلا من السعي إلى تحقيق تسوية مع الفلسطينيين. واختار شارون أن يعزز مبادرته من خلال عقد صفقة مع الرئيس بوش، يطلب منه فيها التصديق على قيامه بالضم النهائي لأراضي الضفة الغربية، وعلى تصميمه على عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين. ونظرا لأن الدبلوماسية كانت قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن ياسر عرفات كان لا يزال هو المتحكم في شعبه الذي عانى طويلا، فإن بوش وافق في ذلك الحين على طلبات شارون.
منذ ذلك التاريخ حدثت أشياء كثيرة. فقد توفي عرفات، وحل محله رئيس منتخب ديمقراطيا، وملتزم بإنهاء العنف والتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية. علاوة على ذلك توقف نزيف الدماء بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأعلن بوش الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية التزامه مجددا بتنفيذ خريطة الطريق، وحل الدولتين، والذي قال إنه يريد أن يحققه قبل انتهاء فترة ولايته الثانية. بل ذهب إلى حد قيامه في شهر فبراير الماضي بإعلان أن "العالم لن يرتاح قبل أن يقوم بإيجاد حل عادل ودائم لهذا الصراع".
ومع ذلك، وفي الوقت الذي يلتقي فيه شارون مع بوش- هذه المرة في مزرعته الخاصة في كروفورد، تكساس- فإن حله الانفرادي الذي سعى إلى تحقيقه بلا هوادة على مدار الأثنى عشر شهرا الماضية، لا يزال كما هو دون تغيير. وإذا ما مضى كل شيء قدما كما يريد، فإن شارون سيزيل المستوطنات الإسرائيلية من غزة، ومن جزء صغير في الضفة الغربية مع نهاية هذا الصيف. وسيكمل بناء الجدار العازل في الضفة الغربية بنهاية هذا العام. وبعد ذلك، وبعد أن يكون قد خلق إسرائيل الجديدة، التي تشمل القدس كلها، وعلى الأقل 7 في المئة من الضفة الغربية، فإنه سيعمل على تجميد الوضع نهائيا وإلى الأبد.
في كل مرة أقوم فيها بوصف هذا المشروع الشاروني الطموح، فإنني أقابل اعتراضات من قبل أصدقاء إسرائيل من الأميركيين، الذين يقولون لي إنني غير قادر على فهم "كيف تغير شارون". حسنا، ربما أكون بالفعل غير قادر على فهم ذلك، ولكنني على الأقل أهتم بما يقوله الرجل. لقد قام شارون بشكل مباشر وصريح بإخبار الإعلاميين الإسرائيليين بأن غرضه كله يتمثل في تجنب النتيجة المحتملة لتسوية متفاوض عليها - أي تسوية تفرض قيام دولة فلسطينية تمتد إلى القدس، وتجبر إسرائيل على تسليم كامل أراضي الضفة الغربية تقريبا.
إن بوش وفريق مساعديه يفهمون أهداف شارون بشكل جيد للغاية، ولكنهم يختارون التظاهر بعدم رؤيتها، إلا في الحالة التي يقوم فيها الإسرائيليون بتصرفات ما أو الإدلاء بتصريحات ما لا يمكن تجاهلها. من ذلك على سبيل المثال موافقة شارون الأخيرة على بناء مستوطنة إسرائيلية، تقوم بفصل القدس الشرقية العربية عن الضفة الغربية، وفرض الأمر الواقع. ويرجع هذا في جزء منه إلى إحجام الرئيس بوش الطويل الأمد عن حرق أي رأس مال سياسي في المواجهة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، كما يرجع في جزء آخر إلى أن أهداف شارون القصيرة الأجل تستأهل الدعم. فشارون إذا تمكن من التغلب على المقاومة الإسرائيلية للانسحاب من غزة، وهو مشروع صعب وخطر نجح حتى الآن في التعامل معه بمهارة، فإنه سينجح في تحقيق اختراق حقيقي، يراه البعض قادرا على إنهاء خطة بوش، بدلا من إنهاء خطته هو.
وشمعون بيريز، زعيم حزب العمل الذي لا يكل ولا يمل، والذي اختار مؤخرا الانضمام لحكومة شارون، عبر صراحة عن المنطق الذي يؤمن به في هذا الصدد، خلال زيارة قام بها لـ"لواشنطن بوست" الأسبوع الماضي حين قال "على الرغم مما هم عليه من أهمية، فإن رؤساء الوزراء لا يستطيعون إيقاف رياح التاريخ". وقال بيريز أيضا:"إذا ما تم الانسحاب، فإنه سيخلق وضعا جديدا تماما، وسيتعين على شارون أن يواجه ذلك".
سيفعل شارون ذلك، بشرط أن يقوم بوش بالضغط عليه. وهذا الشرط في الحقيقة، هو الشرط الذي كان بيريز على درجة من الدبلوماسية جعلته يتجنب التعبير عنه صراحة. وإذا ما أراد بوش أن يترك إرثا يعتز به كصانع للسلام في الشرق الأوسط، فإنه يجب عليه أن يصر على أن خطة شارون القائمة على الحل من جانب واحد ليست جيدة بما يكفي، وأن "قيام دولة فلسطينية مكونة من مناطق مبعثرة وغير مرتبطة لن ينجح".
ومثل هذه المواجهة ليست متوقعة خلال هذا الأسبوع، لأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة لم يبدأ بعد، كما أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي محمود عباس، سينجح في إيجاد إدارة يمكن لإسرائيل أن تتفاوض معها بشكل معقول أم لا. مع ذلك، فإن بوش وبعد أن نجح على مدار أربع سنوات في تجن