على الرغم من أن كثيرين يصرون على منح محمود عباس المزيد من الوقت، كي يقوم بإصلاح الأمور في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنني أتساءل: هذا الوقت لأي غرض وهدف؟ وماذا سيتبقى من وطننا بعد إعطاء هذا الوقت؟ أكرر السؤال مرة ثانية، هل تكفي النوايا الحسنة؟
بكل تأكيد وثقة ودون تردد لا وألف لا. المطالبة بمزيد من الوقت لتحقيق التغيير والإصلاح هي، في اعتقادي، هروب من الاستحقاقات في مواجهة الاحتلال وممارساته، فحتى لو أصبحنا الديمقراطية الأولى في العالم التي يتغنى بها الجميع، وحتى لو حققنا المجتمع الفاضل، وبتنا مضرب المثل في نظام الحكم والتعددية، فهل سينهي ذلك الاحتلال البغيض الذي يسعى للقضاء علينا وعلى حقوقنا بشتى الوسائل؟ وهل علينا السير حثيثاً نحو "الإصلاح" متغاضين عن ضياع الوطن والحقوق؟ أم أن أولوية الأولويات هي التصدي للاحتلال ووقف ممارساته وفضحه أمام العالم بدلا من منحه صك البراءة كما حدث في شرم الشيخ.
أما الإصلاح، فالمنشود منه يكون بعد زوال الاحتلال، والموعود أصبح كلمة حق أريد بها باطل لتدجين باقي الفصائل وجرها لبيت الطاعة المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية التي قتلها اتفاق أوسلو، وهو مدخل لتبرير القضاء على المقاومة بحجج عديدة منها وحدانية السلطة والسلاح الشرعي وغيرها من الأقاويل والشعارات، وهو إصلاح منقوص يقصد منه إلهاء الشعب عن القضايا الرئيسية خاصة الاحتلال.
محمود عبّاس صادق النية، جاد، واضح الفكر والنهج، لكن لم يحقق حتى الآن النجاحات المتوقعة منه. وإذا كانت النوايا الحسنة والاعتدال تُقابل بالنكران والازدراء من قبل شارون وجنرالاته، فإن الوقت قد حان ليثور عبّاس على نفسه ونواياه، لأن النوايا الحسنة لا تصلح مع الاحتلال.
د. إبراهيم حمامي- لندن