الكثيرون شحذوا الهمم ورفعوا درجات التأهّب الفكري والاستنفار الذهني دفاعا عن "تمكين المرأة" خصوصا ما يتعلق بدورها السياسي، وهذا الدفاع أمر إيجابي، ولا يشعر أحد بالقلق لأن مكانة المرأة لدينا ارتقت وحظيت بما تحسدها عليه مجتمعات أخرى منذ سنوات مضت، والممارسة الحياتية خير شاهد على ذلك، فالمرأة الإماراتية حظيت – وما زالت- بدعم من أرفع المستويات السياسية. ولذا كنا نتمنّى أن تشارك هذه الأقلام أو البعض منها على الأقل في مساندة المرأة الإماراتية في الحصول على حقها في وظيفة تليق بها داخل سوق العمل المحلية، فالإحصاءات تشير إلى وجود خلل هيكلي واضح تميل فيه الكفة إلى العمالة الأجنبية، ويتضح منه أن العمالة المواطنة بشكل عام والمرأة بشكل خاص هي المتضرر الأكبر من هذا الخلل البنيوي. بعض الإحصاءات تؤكد أن نحو 70% من قوائم الباحثين عن عمل المسجلين لدى هيئة "تنمية" هنّ من النساء وأن نحو 25% من هذه النسبة يحملن شهادات جامعية! ترى هل تذهب الأقلام بعيدا حين تحصر الحديث عن المرأة في دائرة الدور السياسي، رغم أهميته، وتنسى أن هناك جهودا مطلوبة على مستويات أخرى تدعم دور المرأة؟ المفروض أن نتحرّك جميعا لإنقاذ فتياتنا وبناتنا من شبح البطالة، وأن نعمل جاهدين على تغيير المفاهيم المصلحية الضيقة التي تحكم عمل القطاع الخاص، والتي تجعله يرفض تعيين المواطنين وبدرجة رفض أكبر المواطنات. المؤشرات جميعها تؤكد تفوّق المرأة الإماراتية في مجال التعليم، ولكن انخراطها في سوق العمل لم يزل دون المستوى والطموح، وأصبحنا في وضع تحوّلت فيه طاقات المرأة الإماراتية أو جزء كبير منها طاقة إنتاجية مهدرة في ظل سيطرة "الذكور" على القطاع الخاص بنسبة لافتة تصل إلى نحو 95 %.
لسنا ضد الحديث عن الدور السياسي للمرأة ولكننا نرى أن المجتمع الإماراتي قد تجاوز إشكالية التفرقة بين الجنسين بل إن المرأة قد حققت من الخبرات العملية والنضج الثقافي والتراكم المعرفي ما يؤهلها لخوض المنافسة الشريفة في أي مجال مع الرجل، الذي هو الأب والأخ والزوج والابن، وبالتالي فالأصح أن نتحدث عن مشاركة المرأة في المطلق، وقد يكون من الأفيد أن تتكاتف قوى المجتمع من أجل دعم مساهمة المرأة في القطاع الخاص، وإقناع هذا القطاع بأن المجتمع من دون دور المرأة هو مجتمع يعمل بنصف قواه ويفكر بنصف عقله ويمشي على قدم واحدة. والمعوقات التي تحول دون تعزيز دور المرأة في سوق العمل بالقطاع الخاص تبدو صعبة ومعقدة وتحتاج إلى حلول ومبادرات خلاّقة لتجاوزها، فبخلاف انخفاض الرواتب، هناك أيضا عدد ساعات الدوام التي تزيد على ساعات الدوام في القطاع الحكومي والعطلات وعوامل أخرى تعرقل الاستفادة من نصف طاقات المجتمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية