الدور الذي تلعبه النساء في التجارب البرلمانية العربية، وفي البرلمانات القائمة، هو دور تبدو كلمة "محدود" كبيرة عليه بعض الشيء. وهو يعكس بشكل واضح مدى التهميش الشديد الذي تعانيه المرأة العربية في المجتمع عامة، وفي الحياة السياسية بوجه خاص.
في لبنان، الذي كان أول دولة عربية أقرت حق النساء في الترشح والانتخاب بدأت المطالبات النسائية منذ العام 1947 ولم يصدر التشريع حتى سنة 1952، إلا أن أي امرأة لم تتمكن من الدخول إلى البرلمان قبل مرور 11 عاماً على ذلك التاريخ، وحين دخلته ميرنا البستاني (بالتزكية وليس بالانتخاب) في 28 مارس 1963 كان ذلك لملء الكرسي الشاغر بوفاة والدها أميل البستاني. وبعد هذا التاريخ لم تتمكن أي من اللبنانيات اللواتي رشحن أنفسهن من الفوز بثقة الناخبين حتى العام 1991، وأصبح هناك ما يشبه التقليد السياسي اللبناني هو أن وراثة العائلات السياسية، تمتد لتشمل النساء في حال وجود شاغر نيابي باسم العائلة، ويمكن أن يستلمه منها ابنها أو أخوها، في الوقت المناسب، وفق ترتيبات عائلية خاصة. فالنائبة نهاد سعيد ترشحت لملء المقعد الشاغر بوفاة زوجها أنطوان سعيد ثم ورثته لابنها النائب الحالي فارس سعيد. وكذلك النائبة نائلة معوض التي ترشحت بعد اغتيال زوجها الرئيس رينيه معوض. وبهية الحريري وغنوة جلول دخلتا البرلمان ضمن قائمة رفيق الحريري، دون أن يكون لأي منهما أي رصيد شعبي قبل ذلك.
أما في مصر فإن عدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين يصل إلى 444، وبين هذا العدد لا يتجاوز عدد النساء المنتخبات ثلاث نساء فقط، في حين أن عددهن من ضمن الأعضاء العشرة المعينين، هو خمس نائبات. وهذا يعني أن الخيار الشعبي ضّن على النساء بالجلوس تحت قبة البرلمان، ولم تصل نسبتهن حتى إلى 1%، أما وفق الخيار الحكومي القائم على التعيين فقد استحوذن على نسبة 50%، وهنا وجه المفارقة.
أحد أهم أسباب تعثر مسيرة المرأة، يكمن في النظرة إليها باعتبارها أنثى، وليس باعتبارها مواطناً كامل المواطنة، ولعل هذه النظرة هي ما يدفع البعض، ربما بحسن نية، إلى القول بضرورة مشاركة المرأة في البرلمانات على اعتبار أنها "تفهم أكثر"، في أمور التربية، وفي شؤون الطفولة والأمومة، وغير ذلك، وهو قول يبسط الأمور، أكثر مما يجب، وينطلق من تصورات لتقسيم الأدوار في المجتمع تجاوزها الزمن بكثير. صحيح أن المرأة في مجتمعاتنا العربية المعاصرة هي من يكتوي بالهم الاجتماعي، وهي على تماس يومي مع مختلف أنواع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، ابتداءً من جنوح الأحداث وإخفاقات النظام التربوي، والمشاكل الدراسية، وانتهاء بغلاء الأسعار في الأسواق، ولكن ذلك لا ينبغي أن يكون هو الأساس الذي يشرع به نيلها لحق شرعي لا مجال لنكرانه أصلا، باعتبارها إنساناً ومواطناً كامل الحقوق.
في الإمارات، نحن هنا على أبواب انتخابات بلدية قادمة، وعلى المشرعين التفكير منذ الآن في الطريقة الأفضل للاستفادة من الطاقات النسائية الموجودة في بلادنا عند التشريع لهذه الانتخابات. مع الاعتراف بداية بصعوبة هذه المهمة، خاصة أنه لا توجد تقريباً تجارب خليجية يمكن الاسترشاد بها أو البناء عليها، ولنتذكر أن التجارب الديمقراطية الخليجية على مستوى التشريع والممارسة الشعبية، ما زالت فيما يتعلق بحقوق النساء في الترشح والتصويت، عند نقطة الصفر تقريباً. وهذا يعيدنا إلى نقطة الانطلاق، وهي أن "الفيتو" الشعبي، ذا الأسباب الثقافية، ضد وصول النساء إلى مقاعد البرلمان ما زال قائماً، سواء أرادت الحكومات ذلك أم لم ترده.