خلال الآونة الأخيرة وجه بعض الكُتّاب انتقادات لتصريحات العلامة يوسف القرضاوي التي أدان فيها العملية الإرهابية التي حدثت في الدوحة، مستغربين أشد الاستغراب من إدانة القرضاوي للعملية. ويبدو أن هؤلاء الكُتاب يفوتهم الكثير من دروس وتصريحات الشيخ التي يدين فيها مثل هذه العمليات الانتحارية، فحكموا على الشيخ ظلماً بأنه يساند جميع العمليات في أي مكان موجهين له أشد أنواع القدح والذم التي لا ينبغي توجيهها لمثل الشيخ القرضاوي واصفينه تارة بالتناقض وتارة بالنفاق وإن كان ضمنياً. وذلك على الرغم من أن الشيخ أدان جميع العمليات الإرهابية التي تحدث في المملكة العربية السعودية وفي غيرها بما في ذلك تدمير برجي التجارة العالميين، ولم يُفتِ بجواز مثل هذه العمليات إلا في فلسطين ضمن أطر محددة وسماها تمييزاً عن غيرها بالعمليات الاستشهادية لانعدام الخيارات البديلة التي يمكن بواسطتها مقاومة جيش جرار مدجج بأحدث أنواع الأسلحة للدفاع عن النفس والوطن مستقياً شرعية هذه العمليات من صميم الشريعة.
أما في العراق فقد أفتى الشيخ القرضاوي بجواز قتل الجنود الغزاة ومن يعاونهم وإن كان طباخاً مدنياً، فمن يعاون العدو فهو عدو. ومن حق العراقي المظلوم أن يدافع عن أرضه رغماً عن الشرعية الدولية تحت حجج واهية، ومعظم المدنيين الذين يتعرضون للقتل في العراق هم من المرتزقة العاملين في شركات الأمن الغربية التي تساعد القوات الغازية، فحكمهم حكم الجندي الغازي. وبما أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته فليس من العدل توجيه التهم قبل التأكد من جمع الأدلة التي تثبت التهمة على المتهم سواء كانت قولية أو فعلية، حتى لا تشملنا الآية رقم (6) من سورة الحجرات.. وأخيراً أذكر الكاتب بقول الشاعر أحمد شوقي:
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
عبد السميع سعيد أحمد - أبوظبي