في شهر إبريل من عام 2001, كان باحثون وعلماء من "كلية نيويورك الطبية" و"معاهد الصحة القومية" قد أعلنوا أخباراً حملت الكثير من الإثارة لجراحي القلب والمرضى على حد سواء. وكان الوعد الذي حملته تلك الأخبار يقول بإمكان علاج مرضى القلب حتى بعد عجز القلب عن أداء وظائفه الأساسية, بواسطة حقنه بالخلايا الجذعية المستخلصة من النخاع العظمي للمريض. وقد أجريت التجربة حينها على عدد من فئران المختبرات, وأثبتت نجاحاً كبيراً, الأمر الذي حمل الباحثين القائمين على التجربة, على الاعتقاد بتحقيق النتائج ذاتها على البشر. وكانت الفئران التي أجريت التجربة عليها, تعاني من أمراض قلب حادة, وتعرضت لمخاطر النوبات القلبية. وكان هناك من الباحثين من أعلن من فرط حماسه وانبهاره بالنتائج التي حققتها التجربة, أنه ما على الأطباء إلا أن يضعوا الخلايا الجذعية في مكانها الصحيح من الجسم, ويترك لها الباقي لتقوم بأداء مهامها العلاجية على أكمل وجه بمفردها.
لكن وبعد مضي أربع سنوات على إجراء تلك التجارب, لا يزال على هذه التقنية العلاجية الجديدة المقترحة, أن تثبت قدرتها على تحقيق الوعد الذي بشرت به. ليس ذلك فحسب, بل أثارت تلك الوعود خلافات كبيرة بين الباحثين والأطباء المعالجين, حول ما إذا كانت التقنية الطبية الموعودة قد باتت جاهزة, وأصبح في الإمكان تطبيقها على البشر. وحتى الآن فقد اكتملت كافة التجارب والاختبارات التي أجريت على البشر في أنحاء مختلفة من العالم. ولكن النتيجة التي أسفرت عنها كل هذه التجارب هي لا تزال ضئيلة وغير موثوق بإمكان تكرارها, بينما طرأ تحسن متوسط على الحالة الصحية لكافة الذين خضعوا لتلك الاختبارات والتجارب. وفي الوقت ذاته, فقد تعرضت الاختبارات الأساسية التي شكلت الدافع الرئيسي الذي أجرى عليه الأطباء تجاربهم, لانتقادات حادة من قبل كثير من الأطباء والعلماء والباحثين المشار إليهم أعلاه.
وعلى رغم ما يثار من شكوك حول مدى النجاح المرتقب لهذه التقنية الجديدة, وما يوجه إليها من انتقادات, إلا أنها يمكن أن تقدم مثالاً رائداً في مجال الطب التجديدي, للأعضاء الرئيسية التي تتعرض للعطب والتلف في جسم الإنسان. وتقوم الفكرة الرئيسية لهذا الاتجاه الطبي الحديث, على اعتقاد بعض الأطباء والعلماء والباحثين, بأن السبيل الأمثل لعلاج المرضى, والتعويض عما يصيب أجسامهم وأعضاءهم من عطب, هو ليس مبضع الجراح ولا العقاقير الطبية القوية الأثر والمفعول, وإنما باستخدام خلايا الجسم نفسها والجزئيات الصغيرة الدقيقة المكونة له. وهكذا فإن المبدأ العام لهذا الاتجاه الحديث, هو تجديد تلك الخلايا والأعضاء التي تشيخ بحكم تقدم السن فتعجز عن أداء وظائفها, أو في حالة حدوث العجز نفسه بفعل عامل المرض أو الحوادث الخطيرة التي يتعرض لها الإنسان.
وعلى رغم الصعوبات التي تحيط بعملية نقل خلايا النخاع العظمي إلى أنسجة وخلايا القلب, إلا أن هذه الصعوبات, لا تنفي الأمل ولا تستبعد احتمال إحراز فتح طبي كبير, بتبني هذا المسار العلاجي الحديث. وللسبب عينه, فإن هذه الصعوبات لا تعني بأية حال من الأحوال حكماً مسبقاً بفشل بعض التجارب الشبيهة, التي تكفلت بتمويلها بعض الولايات الأميركية, مثلما هو الحال في ولايتي كاليفورنيا ونيوجيرسي. لكن من الأهمية بمكان, القول إن ليس في التفاؤل بإمكان نجاح هذه التجارب, ما يشير إلى أي نوع من الوهم أو التفاؤل غير الواقعي. بل الصحيح أن ما نعنيه على وجه الدقة بهذا التفاؤل, هو أن حقن خلايا جذعية في قلب المريض –سواء أخذت هذه الخلايا من جسم إنسان راشد, أم من جسم جنين تم تطويره خصيصاً لهذا الغرض- إنما يتطلب عدداً كبيراً من السنوات لكي يثمر وتظهر نتائجه الإيجابية التطبيقية في الحقل الطبي والعلاجي.
يذكر أن تقنية حقن القلب بخلايا النخاع العظمي هذه, كانت قد لقيت حماساً بالغاً, وتوفر لها كل ما يلزمها من أموال وإمكانات, بعد الوعود الكبيرة التي بشرت بها, على يد كل من الدكتور دونالد أورليك من معاهد الصحة القومية, وزميله الدكتور بيرو آنفيرسا من كلية نيويورك الطبية بمدينة فالهالا. كما يعود بعض ذلك الحماس إلى ما يبدو عليها من قدرة على تلبية حاجة طبية عاجلة وملحة, فضلاً عما تتمتع به من أمان وسلامة نسبية, نظراًَ لكونها تبشر بعلاج المريض وإنقاذ حياته عن طريق حقنه بخلاياه نفسها. والذي يحدث الآن على الصعيد العملي, أنه يجري تسجيل المرضى لإجراء التجربة عليهم بمعدل تجربتين على الأقل, في بعض المراكز الطبية الأميركية المتخصصة, مثل "معهد أمراض القلب" بمدينة هيوستن بولاية تكساس, ومركز "سان إليزابيث الطبي" بمدينة بوسطن, وغيرهما من المراكز الطبية الشبيهة.
يشرف على التجارب التي تجرى بـ"معهد أمراض القلب" بمدينة هيوستن, الدكتوران جيمس تي. ويلرسون وإميرسون سي. بيرن. واعتمدت هذه التجارب في الأساس على تجارب سابقة أجراها الدكتور بيرن على مواطنيه الأصليين البرازيليين. وعلى حد إفادة الدكتور بيرن, فإن السلطات الصحية