.. التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الوضع في الصومال، يدق ناقوس الخطر الى مضاعفات حالة الضياع واللادولة واللاسلطة التي يعيشها هذا البلد العضو في جامعة الدول العربية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وحتى اليوم بعدما تفكك الى دويلات ومحميات ومقاطعات، لا رابط بينها سوى التناحر والتقاتل، وزاد الامر خطرا أنها اصبحت ملاذا للإرهابيين، وللخارجين عن النظام والقانون من كل انحاء العالم·
يؤكد التقريرالذي أعدته هيئة خبراء من المنظمة الدولية تحقق في تهريب الاسلحة الى الصومال ان الهجمات التي شنت العام الماضي على منتجع سياحي في مدينة ممباسا الكينية وطائرة ركاب، خطط لها مقاتلون من تنظيم ( القاعدة ) الارهابي تم تسليحهم وتدريبهم في الصومال، وان اربعة على الأقل من افراد الخلية الارهابية لايزالون في الاراضي الصومالية، وجاء في التقرير ان الهيئة تعتقد ان مزيدا من الاسلحة قد تكون تسربت الى الصومال بهدف استخدامها في شن المزيد من الهجمات الارهابية، ويتضح من ذلك ان الاوضاع المنفلتة في هذا البلد في طريقها الى ان تصبح مشكلة كبيرة تؤرق المجتمع الدولي برمته، اذا لم يتم تدارك الامر، والقيام بفعل ينقذ الشعب الصومالي مما يراد له من شر، يخبئه الارهابيون بمعاونة مباشرة من أمراء الحرب الذين قطعوا أوصال الدولة وتخاطفوا أسلاب السلطة وكتموا على أنفاس الشعب بالحديد والنار ·
إن المجتمع الدولي يجني ثمار تخليه عن الصومال شعبا ودولة، في العام ،1993 واعتبار الحالة الصومالية ميؤوسا منها، وترك البلد على ماهو عليه من تمزق وتشرذم في أعقاب الإطاحة بنظام حكم الرئيس الراحل محمد سياد بري، ليصبح اوضح مثال على عجز الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي في الأخذ بيد شعب ثار على حاكمه، فسرق انتصاره على مرأى ومسمع من العالم كله، ثم سرق وطنه وبيع بثمن بخس الى تجار الحروب ووكلائهم المحليين من الجنرالات السابقين وزعماء العشائر والقبائل، والى الارهابيين والى تجار النفايات السامة، والى قطاع الطرق والقراصنة·
لقد وصلت الحالة الصومالية الى درجة لا يمكن السكوت عليها، والتفرج على مضاعفاتها، وهي ليست عصية على المعالجة، اذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الاطراف المعنية بالأمن والسلام والاستقرار في العالم، وذلك قبل ان تستفحل وتؤذي الجميع، لذا لا بد من تحرك دولي عاجل لإعادة الدولة والسلطة المركزية الجامعة لكل الصوماليين·