مضى عام تقريباً على انعقاد آخر قمة عربية في تونس، وها هو الدور اليوم على الجزائر لتستضيف إخوانها العرب فوق أرض المليون شهيد، في قمة عربية أخرى يتمنى الشارع العربي ألا تكون كسابقاتها. الحديث عن أية قمة عربية لابد أن يقود إلى الحديث عن الجامعة العربية، التي يدور حولها كثير من الجدل، فالبعض يؤكد أهمية بقائها بصفتها كياناً يجمع كل الدول العربية، وآخرون يحاولون التقليل من أهميتها بجعلها شماعة لكل ما أصاب العرب وما سيصيبهم مطالبين بإصلاح مؤسسات الجامعة سواء على مستوى الإدارة أو البرامج التي تعدها وكذلك أسلوب اتخاذ القرارات فيها. وقد يكون كلا الطرفين على صواب، إلا أنني أختلف مع من يرون أن إصلاح الجامعة هو وسيلة لإصلاح العالم العربي، وإنما العكس هو الصحيح، لأنه لو أننا تمعنا ملياً في الظروف التي مرت بها الجامعة منذ نشأتها وحتى وقتنا الحاضر من حيث المبادئ والتمويل وطرق العمل لأدركنا أنها ليست سوى اسم فقط، فالمبادئ التي قامت عليها الجامعة لم تكن أبداً معيارا للانضمام إليها، فالحرية والمساواة والعدل والديمقراطية كلها شروط أولية لقبول أية دولة في تكتل إقليمي كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي. أما بالنسبة للجامعة، فإن هذه الشروط ثانوية والسبب هو وبكل بساطة: لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وبالنسبة لطريقة العمل داخل الجامعة، فأتحدى من يستطيع أن يحدد لها هيكلية أو نظاماً محدداً متبعاً، وإنما تتصف بالارتجالية. وبالمختصر المفيد فإن الإصلاح كله يتلخص في شيء واحد هو الديمقراطية، فهي التي ستجلب الأمن والرخاء والتنمية، والخطوة الأولى في هذا الإطار هي أن تكون الدول الأعضاء في الجامعة العربية دولاً ديمقراطية، وأن يتم تدوير الأمانة العامة للجامعة العربية، كما هي دورات القمم إلا أنها تكون لمدة أطول كأربع سنوات مثلاً، عندها فقط يمكن أن نتمنى الأماني من وراء انعقاد القمم أو على الأقل تفادي شر خلافاتها.
بتار ولد محمد المختار - موريتانيا