صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

كورونا.. المسؤولية والوعي


من المسؤول عن محاربة فيروس كورونا؟ هل هي الدول، أم وزارات الصحة، أم الحكومات؟ على من نلقي اللوم حين تفشل المواجهة، لاقدر الله؟ الواقع أن المسؤولية الأهم هي عليكَ أنت وعليّ وعلى المجتمع ككل، فمن دون تحمّل الأفراد لمسؤولياتهم وعنايتهم بأنفسهم وعوائلهم، واتباع تام لتوجيهات المؤسسات المسؤولية في الدولة، فلا شيء سينجح.
للأسف، هذه المسؤولية الفردية في ظل وباء كورونا، هي التي تشكل المسؤولية الجماعية، فوجود فئات من المجتمع لا تلتزم لأي سبب من الأسباب الدينية، أو الشعبية، أو العادات والتقاليد، أو المزايدة، هو ضربٌ لالتزام المجتمع ككل، وبالتالي بإمكان فئةٍ قليلةٍ التخريب على الأكثرية في مواجهة فيروس قاتلٍ لا يرحم.
مواجهة هذا الفيروس لا تحتمل الاجتهادات الفردية العبثية، وبالتالي فإن المواجهة اليوم، لم تزل بالقوة الناعمة في غالبية دول العالم، وفي دول الخليج العربي بشكلٍ خاصٍ، ولكن دخول القوة الخشنة هو خطوةٌ على الطريق، وهي رهنٌ بالتزام الأفراد والمجتمع والنتائج التي ستظهر خلال أسبوعين، بمعنى أن بعض الدول العربية اضطرت لفرض حظر التجول على المواطنين وفرض ذلك بالقوى الأمنية وقوة الجيش، كما جرى في تونس والأردن والمغرب، وسيجري في غيرها لاحقاً، وهو أحد الحلول المؤجلة في المواجهة.
التجربة الناجحة حتى الآن هي التجربة الصينية، وأوضح علاماتها كان فرض حظر التجول بشكل قاسٍ جداً، لم يترك أي وسيلة للأفراد ليجتهدوا في شأن يقرر مصير شعبٍ، وهي على العكس تماماً من التجربة الأوروبية، وتحديداً الإيطالية التي يبدو أنها ستعم أوروبا.
تجربة كوريا الجنوبية تدل على المصير الذي يمكن أن تسلكه الأزمة، فالأخبار تتحدث عن سيطرة الدولة على الوباء في البداية، غير أن شخصية واحدةً رفضت الالتزام بالحجر الصحي ومارست حياتها بشكل طبيعي مع العائلة والعمل والكنيسة، ما أدى إلى نشر كل هذا الوباء المخيف الذي تجتهد كوريا الجنوبية في محاصرته اليوم بكل الطرق الممكنة.
خليجياً، بدأت الكويت في اتجاه حظر التجول، فأعلنت حظراً جزئياً، والاتجاه نحو حظرٍ كاملٍ يبقى معلقاً بتطور انتشار الفيروس، لا أحد من المسؤولين أو المواطنين يرغب بفرض حظر التجول، لما له من آثارٍ غير مريحة على الدولة والمجتمع، ولكنه يمكن أن يكون مثل «الكي» آخر العلاج.
كثيرٌ من الناس لا يمتلكون الوعي الكافي لإدراك خطورة بعض القرارات الفردية على المجتمع ككل، وهذا هو شأن الناس في كل بلدان العالم حتى المتقدمة منها، وبالذات حين يكون الخطر فيروساً مجهولاً لا أحد يعرف عنه شيئاً، ومن العسير أن توزع الوعي الصحي الموجود لدى الأطباء والمتخصصين على كل الناس، وبالتالي فكل الفشل العالمي مرتبطٌ بقدرة الدول على نشر الوعي بخطورة هذا الوباء على أوسع نطاق بين الشعوب.
فقدان الوعي لا يقل خطورةً عن امتلاكه فجأةً بعد غفلةٍ عنه، فذلك يسبب لدى كثير من الناس حالةً من الخوف والهلع واللجوء لشراء ما لا يلزمه بكميات غير معقولة، فينفد الدواء والغذاء بلا مبررٍ، سوى الهلع الاجتماعي الذي يسبب الفوضى التي تحبط كل استراتيجيات المواجهة الناجعة مع الوباء.
بين اللامبالاة والهلع مساحةٌ كبرى يستطيع أن يتحرك فيها الناس، ولا يوجد حلٌ أفضل من اتخاذ الحيطة والحذر، مع اتباع التعليمات الرسمية قدر الإمكان، والحرص الشديد على عدم مخالطة الآخرين إلا للضرورة، والفترة قصيرة جداً، لضمان النتائج الأفضل، فأربعة عشر يوماً فقط، هي الفارق بين الحياة والموت لا للفرد فحسب، بل للمجتمع بأسره.
أخيراً، فلا تستطيع الدول، مهما كانت قويةً وغنيةً، القضاء على فيروس كورونا دون تعاون الأفراد الكامل، فالمسؤولية على الجميع.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟