الوعي ثقافة وفنون وآداب، وعلم ومعرفة وقناعة وسلوك ومبادئ وخبرة متراكمة، وإيمان وأخلاق ومهارات وتصرف وتكوين شخصية وسمات مجتمعية وقناعات وتصورات، وأفكار وممارسات تحتوي على استجابات عاطفية يكتسبها الفرد من البيئة والآخرين، وسلوك تنظيمي ومفاهيم سائدة ونمط استهلاك.. ومعتقدات أخرى.
وكثير من وسائل التوعية والإرشاد تعمل على التنبيه والنصح والإرشاد حول مخاطر الأشياء المضرة واستعمالها الآدمي الضار، إن على المدى البعيد أو القريب أو الآني، حسب صنف المنتج ومحتواه. ومن هذه المضار كثرة استهلال الكماليات المتنوعة غير الضرورية التي أصبحت الآن شائعة ورائجة في كل منزل ومكتب.
وحين حذرت الدراسات والإرشادات الصحية والحملات التوعوية من مضار بعض المشروبات الكحولية، أصبحت أكثر رواجاً واستهلاكاً، وربما أصبحت من «البرستيج» أو «البروتوكول» المتحضر.. وكذلك آفة المخدرات المدمرة بكل أنواعها وأشكالها.
أما التحذير من مخاطر المشروبات الغازية فحدِّث ولا حرج، فكل المحاذير والتنبيهات الإرشادية حول خطورة بعضها على الأقل، لاسيما بالنسبة للأطفال، أصبحت اليوم بمثابة دعاية وترويج وتسويق لهذه المشروبات، خصوصاً ذلك الصنف الذي حذّر منه بعض العلماء والأطباء والأكاديميين (ولا نريد ذكر اسمه حتى لا نقع في فخ الترويج والدعاية)، وأثاروا الشكوك القوية حول مصدره ونوعية تركيبته!
لكن تلك التحذيرات والتنبهات والحملات التوعوية، كلها ذهبت بعيداً عن الهدف المقصود، وربما أصبحت هذه المشروبات الغازية غير الضرورية، أكثر مبيعاً ورواجاً وتوزيعاً واستهلاكاً.
ومما زاد الطين بلة وأثار الشكوك حول نمط الثقافة الاستهلاكية المسيطرة، هو كثرة الإعلانات المحذِّرة من استخدام السجائر والمبيِّنة لخطر تناولها واستخدامها، خصوصاً بعد الحملات والإشاعات وردود الأفعال الكثيرة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.. وجود علب سجائر مغشوشة لا يُعرَف مصدرها. ورغم إطلاق الحملات ضد التدخين عامة فإن رواجه وانتشاره يزدادان، واستخدام السجائر (الجديدة والقديمة) أصبح شائعاً ورائجاً ومنتشراً بوصفه نوعاً من الوجاهة وفخامة المظهر، خاصة في صفوف الشباب.
ووصل الحد ببعض المدخنين إلى التباهي باستخدام دخان البلد الفلاني ورفض سجائر البلد العلاني لعدم جودة إنتاجه ورداءة صناعته من الدخان.. حتى أني لاحظت بعض الأصدقاء الذين كانوا لا يدخنون (مثلي)، لكنهم أصبحوا يتباهون بالتدخين الأصلي «الصحي» و«غير المضروب» و«الخالي من الشوائب والتغييرات والتحديثات الجديدة» التي أضرت بسمعة ماركات التبغ المعتمدة والصالحة للتدخين، أي التبغ الأصلي والجيد!
وحين أصبت بالذهول والاستغراب وقادني الفضول لمعرفة هذه المشكلة وللاضطلاع على أسباب تغيير ماركات وعلامات وأشكال علب السجائر.. فتبين لي أن منظمة الصحة العالمية طلبت من بعض شركات السجائر مصنِّعة التبغ تغيير محتوى (حشوة) التبغ لتصبح أقل ضرراً من السابق، لكن مدمني السجائر الذين تعودوا على طعم ونكهة ورائحة السجارة القديمة المضرة، أصروا على أنها الأفضل والأصلح والأسلم بالنسبة لمزاجهم.
إنها ثقافة الممنوع الذي أصبح مرغوباً ومطلوباً!

* كاتب سعودي