صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

اطلبوا العلاج من الصين

اطلبوا العلاج من «جين في» رئيسة فريق بحث وتطوير اللقاح المضاد لفيروس كورونا. وسبق لـ«جين في»، ورتبتها لواء في الجيش الصيني، أن طورت اللقاح المضاد لفيروس «سارس» و«إيبولا». وخلال شهر من البحث المتواصل في مدينة «ووهان»، حيث اندلع الوباء، طوّرت «جين في» ( وفريقها) اللقاح الذي يخضع الآن للتجربة، وسيُطلق للاستخدام العام الشهر القادم. وأعلنت منظمة الصحة العالمية شفاء 70? من المصابين في الصين. واستأنفت قيادة «الحزب الشيوعي الصيني» حملتها (التي عطّلها الوباء) للقضاء التام على الفقر في البلاد خلال العام الحالي 2020. وبالتزامن الإعلان عن اللقاح الصيني، أقرّ الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي تخصيص 8 مليارات دولار لمكافحة الوباء.
وتعد إيطاليا ثاني دولة في حجم الإصابة بالوباء، بعد الصين، حيث يقارب عدد المصابين فيها بالفيروس 6 آلاف، والوفيات 250، وقد أغلقت فيها الأحد الماضي جميع المدارس، وفُرضت قيود على الحركة في مناطق الشمال ثم في باقي أنحاء البلاد، ما يهدد السياحة التي هي المحرك الاقتصادي للبلد. ومثل الصين تقوم إيطاليا بتضحيات على المدى القصير في الاقتصاد للحفاظ عليه من التلف الذي يحدثه كورونا على المدى البعيد. والمثل الإيطالي يقول: طلبتَ الدراجة وعليك الآن امتطاءها! وقد امتطاها رئيس الوزراء «كونتي» ومدّ قيود الحجر عبر إيطاليا كلها، حيث ألغيت المباريات، والحفلات العامة، واتخذت حكومته إجراءات متشددة تخالف قيماً أساسية للغرب الديمقراطي الذي يواجه محنة تضاعف الإصابات خلال الأيام الأخيرة في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا وهولندا.
و«الجزع الذي يثيره الفيروس يسبب مجزرة مالية»، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» ذَكر أن «اندلاع الوباء مخاطرة لم يتدرب المستثمرون على مواجهتها». والحديث هنا ليس فقط عن تهاوي الأسواق المالية وأسعار البترول، بل تهاوٍ متتابع مثل قطع الدومينو، شمل صناعات الطيران والسياحة، وحتى الحفلات الفنية العامة، والمباريات الرياضية. وتعطلت الدراسة في المدارس. أعلنت ذلك «منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم» (اليونسكو)، وذكرت توقف 300 مليون طفل حول العالم عن الدراسة. والعبء المالي والاجتماعي لذلك باهظ على الأسر والأمهات خصوصاً.
وفي واشنطن يواصل الرئيس ترامب في تغريداته اتهام الصحافة بالمبالغة في خطر كورونا، ويقارن عدد وفياته في الولايات المتحدة (22 حالة وفاة) بوفيات الإنفلونزا العادية (37 ألف حالة العام الماضي)، وقال: «لا شيء أُغلق، واستمرت الحياة والاقتصاد كالمعتاد». لكن تغريداته لم تُغيرّ تضارب الآراء حتى داخل إدارته، وأهم الأجهزة المعنية مثل «مركز السيطرة على الأمراض» (CDC). وإذا أردت التوصل إلى يقين ما بصدد ما يحدث، تابع قرارات الشركات الأميركية العالمية مثل «آبل»، وهي ثالث أكبر شركة عالمية في الحجم، وقد طلبت من موظفي مقرها الرئيس، وعددهم 12 ألفاً، العمل من منازلهم، وقبلها اتخذت إجراءات مماثلة شركات «فيسبوك» و«تويتر» و«مايكروسوفت» و«أمازون». وطمأنَ «تيم كوك»، رئيس «آبل»، العالم بأن مصانع هواتف «آيفون» في الصين عادت للعمل إثر السيطرة على الفيروس، وقال: «أشعر بأن الصين سيطرت على انتشار الوباء، انظروا إلى أعداد المصابين فيها، إنها تتقلص يومياً. وأنا متفائل جداً بذلك».
وفي مقابلة مع تلفزيون الصين المركزي، أعادت إطلالة اللواء «جين في»، مُطوِرة اللقاح ضد كورونا، حكاية الموسيقار الصيني «لي يانيان» الذي قال، وهو يودع شقيقته الإمبراطورة «وو» من سلالة «هاين»، في القرن الأول قبل الميلاد: «نظرة منها تجعل مدينة تستسلم، ونظرتان تدحران رجال بلد بكامله». و«جين في» استمرارية الصين، البلد الوحيد في العالم، الذي تواصلت حضارته عبر التاريخ حتى أصبحت دولة حديثة هائلة.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟