صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ثروات جديدة وواعدة

توالى منذ عام تقريباً، الإعلان عن اكتشافات كبيرة لمكامن الغاز في كل من البحرين والإمارات والسعودية على التوالي، حيث أعلنت البحرين في شهر أبريل الماضي عن اكتشافات كبيرة للنفط والغاز، قدرت بثمانين مليار برميل من النفط، و20 تريليون قدم مكعب من الغاز، لتعلن بعدها الإمارات في بداية شهر فبراير الجاري، عن اكتشاف حقل كبير للغاز قدرت احتياطياته بثمانين تريليون قدم مكعب لتختتم السعودية الاكتشافات الجديدة، من خلال الإعلان نهاية الأسبوع الماضي، عن اكتشاف حقل الجافور الهائل، والمقدرة احتياطياته بمائتي تريليون قدم مكعب.
هذه الاكتشافات لا تحمل طابعاً اقتصادياً وتنموياً فحسب، وإنما سيكون لها انعكاسات استراتيجية على صناعة الطاقة في العالم، وعلى طبيعة العلاقات بين دول المنطقة، وبالأخص إذا ما جرى التنسيق والتكامل في هذا الشأن بين الدول الثلاث، إذ إن إجمالي الاكتشافات في هذه الدول تصل إلى 300 تريليون قدم مكعب، لتضاف إلى 400 تريليون اكتشافات سابقة في كل من السعودية والإمارات والبحرين، مما يعني أنها مجتمعة تملك احتياطيات هائلة بحجم 700 تريليون قدم مكعب.
والحال، فإن ذلك سيتيح لها تلبية كامل احتياجاتها من الغاز، سواء لمتطلبات الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم والتعدين وإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه أو الاستخدامات المنزلية، وذلك إضافة إلى تحولها إلى مصدر رئيسي للغاز الطبيعي في العالم، لتنافس بذلك المصدرين الرئيسين في منطقة الخليج العربي، أي كل من قطر وإيران.
ستعتمد هذه المنافسة، التي ستحتدم في السنوات القليلة القادمة على مدى السياسات والاستراتيجيات التسويقية التي ستتبعها الأطراف المتنافسة، فقطر تمتلك بنية تحتية متطورة وطاقة إنتاجية كبيرة لتصدير الغاز المسال عالي التكلفة، إلا أن نقطة الضعف لديها عدم قدرتها على مد أنابيب لتصدير الغاز منخفض التكلفة بسبب وضعها الجغرافي وتوتر علاقاتها من أشقائها، أما إيران، فتمتلك ميزة التصدير من خلال الأنابيب، إلا أنها تعاني من نقص الاستثمارات.
تبقى الإمكانات غير المحدودة التي تمتلكها الإمارات والسعودية والبحرين، وذلك بشرط وضع استراتيجية مشتركة للتنسيق، إذ إن إمكانات كل واحدة منها على حدة ستبقى محدودة، فالدول الثلاث مجتمعة تملك وضعاً جغرافياً مثالياً، حيث يمكن مد أنابيب الغاز بكل سهولة عبر خليج عمان إلى كل من الهند وباكستان ومنهما إلى الدول الآسيوية، بما فيها الصين، باعتبار هذه الدول المستهلك والمستورد الأساسي للنفط والغاز في العالم، كما يمكن مد أنابيب مماثلة عبر البحر الأحمر إلى مصر التي تمتلك بدورها مصادر كبيرة للغاز ومنصات لتسييل الغاز، ومن ثم التصدير إلى أوروبا، في الوقت الذي تملك فيه البحرين بنية جيدة أيضاً لصناعة تسييل الغاز، حيث سبق وأن أقامت محطة بتكلفة 800 مليون دولار.
بجانب ذلك، يمكن بناء خط أنابيب للغاز من الدول الثلاث إلى كل من عُمان والكويت، إذ من المناسب للأخيرة استيراده عن طريق الأنابيب عبر السعودية، كما يمكن مد هذه الأنابيب إلى العراق، وإلى العديد من الدول التي لا يمكن حصرها في هذه المقالة.
هذا التوجه الاستراتيجي تتوفر له عوامل النجاح، إذا ما تم التنسيق بين الدول الثلاث، وبالأخص الإسراع في إقامة شبكة للغاز بينها لتضم فيما بعد الكويت وعُمان، فالبنية التحتية ستلعب دوراً حاسماً في المنافسة الإقليمية لصناعة وتصدير الغاز، مما سينعكس على التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، حيث سيحد كثيراً من القدرات المالية لكل من قطر وإيران، والتي طالما استخدمتها في أغراض غير تنموية ولتمويل أجندات خارجية، وهو ما سوف ينعكس على إضفاء المزيد من الأمن والاستقرار في المنطقة.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟