صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

لاتفيا وليتوانيا.. وآفة الانتحار

تعد لاتفيا وليتوانيا من أكثر الجمهوريات السوفييتية السابقة تشبعاً بالثقافة الغربية الحديثة، إلى جانب اقتصاداتها القوية والأنظمة السياسية الديمقراطية السليمة نسبياً. وللأسف، يشترك البلدان في سمة أقل إيجابيةً عندما يتعلق الأمر بالانتحار. ففي حين أنهما أحرزا تقدماً كبيراً في التغلب على معدلات الانتحار المرتفعة عالمياً، ما تزال هناك عقبات كبيرة. وربما كان أكثرها تصلباً هو وصمة العار المرتبطة بالأمراض العقلية، وطلب المساعدة من أجلها، وهي من بقايا الحقبة السوفييتية. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت السلطات في كلا البلدين في إحراز تقدم متواضع ضد الإحجام منذ فترة طويلة عن علاج الأمراض العقلية، بما في ذلك الرغبة في الانتحار. يقول «تومس بولمانيس، نائب عميد كلية الصحة العامة بجامعة «ريجا ستراديشن» في لاتفيا: «الأخبار السارة هي أن لدينا أدنى معدل للوفيات بسبب الانتحار على الإطلاق.


أما الخبر السيئ، فهو أن معدل الانتحار لدينا ما يزال من بين أعلى معدلاته في العالم




ويقول «بوليوس سكرويبيس»، وهو عالم نفسي بجامعة «فيلينيوس» في ليتوانيا: «صحيح أن معدلات الانتحار تتناقص، لكن من الواضح أن أمامنا طريق طويل لنقطعه».
وجدير بالذكر أن ليتوانيا سجلت 24.4 حالة وفاة نتيجة الانتحار لكل 100 ألف شخص في عام 2017، وهي أعلى المعدلات عالمياً، بينما سجلت لاتفيا 18.1 حالة انتحار لكل 100 ألف شخص، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويعد هذا تحسناً ملحوظاً بالنسبة لليتوانيا خلال بضع سنوات. ففي عام 2013، كان معدل الانتحار في البلاد 31.9 حالة لكل 100 ألف شخص.
وقالت «فايفا كليميت»، هو أيضاً عالمة نفسية في «مركز فيلينيوس للصحة العقلية»، لصحيفة «مونيتور» في عام 2015: «بطريقة ما، أصبح الانتحار جزءاً من القضية الوطنية الليتوانية». وفي ذلك العام، استلقى بضع مئات من الليتوانيين في ميدان الكاتدرائية بالعاصمة، في احتجاج عام على عدم إحراز تقدم في مكافحة الانتحار. ودفع ذلك الاحتجاج، إلى جانب الإنذار الذي أثاره خبراء الصحة العقلية، وزيادة اهتمام بظاهرة الانتحار في وسائل الإعلام.. دفع المسؤولين إلى الشروع في معالجة هذه القضية علانية.
ويقول الدكتور «سكرويبيس»: «على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت الجهود الرامية إلى منع الانتحار أكثر نشاطاً في ليتوانيا، خاصة في جامعة فيلينيوس، مثل التدريب المكثف لحراس المباني ووضع سياسات للحد من تعاطي الكحول».
وفي شهر أبريل عام 2016، أنشأ مركز الصحة العقلية إدارة جديدة لمنع الانتحار. وإلى جانب هذا، بدأت جامعة فيلينيوس أول استراتيجية شاملة لمنع الانتحار، بالرغم من أن الدكتور سكرويبيس يقول: «ما زلنا بحاجة إلى الارتقاء بها وتوسيعها لتصبح على المستوى الوطني».
ويعترف «أنتاناز جريزاس»، مؤسس برنامج «يوث لاين» (خط الشباب) للتوعية النفسية، بحدوث تغييرات إيجابية، على الأقل على المستوى المحلي، لكنه يشعر بأن هناك نقصاً في اهتمام الحكومة الوطنية في هذا الجانب. وقال: «ما زلت أري أن وزارة الصحة تقدم الوضع على أنه أقل خطورة مما هو عليه في الواقع».
وكما هو الحال في ليتوانيا، يقول مجتمع خبراء الوقاية من الانتحار في لاتفيا إن أكبر عقبة أمام تحسين الصحة العقلية للسكان في البلاد وخفض معدل الانتحار، تتمثل في استمرار الاتجاهات القديمة التي تعود إلى الحقبة السوفييتية فيما يتعلق بالانتحار والصحة العقلية بشكل عام.
وهناك إرث آخر من الحقبة السوفييتية يمثل إشكالية، وهو أن «العديد من الناس لا يستطيعون القبول بأن الاكتئاب مرض في الواقع»، كما تقول «زان افوتينا»، مديرة عيادة «سكالبيس» لمنع الانتحار.



*صحفي متخصص في منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟