صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

نقص السكّر.. مشكلة عالمية

في الوقت الذي يتوقع فيه أكبر تجار السكر في العالم حدوث نقص عالمي ملموس في هذه السلعة الحيوية، تقول إندونيسيا، المستورد الأول عالمياً للسكر الخام، إنها تريد التخطيط لاستيراد كمية قياسية من هذه السلعة. فقد ذكرت الدولة الجنوب شرق آسيوية أنها تهدف إلى استيراد حوالي 1.4 مليون طن من السكر الخام، أو 1.33 مليون طن من السكر المكرر، للاستخدام المنزلي خلال عام 2020. إن هذه الكمية هي أكثر ب11 ضعفاً عن الكمية التي استوردتها إندونيسيا في العام الماضي. وفي الوقت نفسه، فإنه من المتوقع أن ينخفض الإنتاج المحلي الإندونيسي مع زيادة الطلب المحلي.
وقال «يادي يسريادي»، كبير المستشارين في رابطة السكر الإندونيسية، للصحفيين في جاكرتا يوم الأربعاء الماضي، «نظرياً، يجب أن يكون لدينا على الأقل 1.3 مليون طن من المخزون في أوائل عام 2021. وإذا لم تكن هناك مؤن إضافية من خلال الواردات، بينما يستمر الطلب في الزيادة، فمن المؤكد أن الأسعار ستستمر في الارتفاع».
ويذكر أن أسعار السكر العالمية ارتفعت بنسبة تقارب 12% بداية هذا العام مقارنة مع بداية العام الماضي، حيث أدى الجفاف إلى خفض الشحنات القادمة من تايلاند، والتي تعد ثاني أكبر مُصَدّر للسكر في العالم. وقد فاجأ الضغط التايلاندي التجار في الوقت الذي كان فيه الاتحاد الأوروبي ينتج كميات أقل بالفعل، كما قامت البرازيل بتحويل جزء كبير من محصول قصب السكر لديها إلى إيثانول، وأدى الطقس القارس إلى تدمير المحاصيل في أميركا الشمالية.
ورفعت أكبر شركة لتجارة السلع في لندن، وهي شركة «إي دي&دي مان هولدينجز المحدودة»، من توقعاتها بالنسبة للعجز في محصول السكر العالمي خلال الموسم الحالي بنحو 10%، ليبلغ 7.7 مليون طن متري بعد أن حقق فائضاً في العام الماضي. وأصبح سوق السكر، الذي كان من قبل يعاني زيادةً في المعروض من الهند، يحتاج الآن إلى السكر، وفقاً لشركة «إل إم سي» الدولية للاستشارات.
وقد ارتفع استهلاك الغذاء في أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا في العقد الماضي حيث أدى الثراء المتزايد إلى تغيير النظم الغذائية وأنماط الحياة. وربما يفيد الطلب المتزايد من إندونيسيا كبار منتجي السكر، وهما الهند والبرازيل، وكلاهما يسعيان إلى سد الفجوة في المعروض من تايلاند.
وتمثل رابطة السكر الإندونيسية 20 مصنعاً، معظمها مملوك للدولة، وهي تقوم بسحق قصب السكر المحلي أو تزيد من حجم الواردات التي يأتي معظمها من تايلاند، لتلبية الاستهلاك المنزلي. ويتم إمداد المستخدمين الصناعيين من قبل مجموعة أخرى تتألف من 11 شركة تكرير تقوم بمعالجة السكر الخام المستورد فقط.
وقال رئيس رابطة شركات تكرير السكر في إندونيسيا «بيرناردي دارماوان» إن شركات التكرير في البلاد ستستورد على الأرجح معظم السكر الخام من تايلاند في النصف الأول من العام الجاري، بينما تتطلع أيضاً إلى المعروض من أستراليا والهند. وأضاف أن البلدان الثلاثة هي الموردون المفضلون بسبب قربها من إندونيسيا، كما أن المُحلّيات تحمل نفس رسوم الاستيراد التي تبلغ 5%. وقد سمحت الحكومة لثماني شركات تكرير باستيراد 1.1 مليون طن من السكر الخام في النصف الأول من العام.
وتجري الحكومة الهندية محادثات مع نظيرتها الإندونيسية لخفض مواصفات اللون التي ستسمح بالإمداد من الدول الواقعة في جنوب آسيا، وفقاً لرابطة مصانع السكر الهندية.


يوجا روزمانا


صحفي متخصص. في الشؤون الاقتصادية




إيكو ليستيوريني


مراسل «بلومبيرج» في جاكرتا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟