صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

بصمة إماراتية في تدريب النساء لحفظ السلام

لا تألو دولة الإمارات جهداً للمساهمة في نشر السلام وتوطيد أركانه في بلدان العالم أجمع، وتبذل من أجل تحقيق هذا الهدف السامي الكثير من الموارد والإمكانات، وتحرص باستمرار على المشاركة الفاعلة والمؤثرة في المبادرات التي تطلقها المنظمات الدولية والإنسانية لوقف النزاعات والتخفيف من آثارها وضمان الالتزام بالحلول التي يتمّ التوصل إليها.
وتنطلق الإمارات في هذا النهج- الذي دأبت عليه منذ تأسيسها- من مبادئ ثابتة وقيم نبيلة أساسها الحرص على إفشاء السلام بين الناس على اختلاف أعراقهم وألوانهم، وتقديس حياة الإنسان واحترامها، والقناعة المطلقة بحرمة النفس البشرية وبحقها في العيش آمنة مطمئنة، وبعدم جواز إزهاقها أو إيذائها أو استرقاقها أو اغتصاب أي حق من حقوقها، باعتبار أن الأمن والاستقرار ركيزة أساسية من ركائز بناء الحضارات وتطورها وازدهارها، وأن قصور هذه الركيزة أو غيابها كفيل بتقويض الدول وتدمير المجتمعات ونشر الفوضى العارمة التي تهلك الحرث والنسل.
الاتفاقية التي وقعتها دولة الإمارات مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سبتمبر من عام 2018 والتي تمّ بموجبها إطلاق برنامج لتدريب النساء على العمل العسكري وحفظ السلام مدته ثلاثة أشهر، تشكّل واحداً من المشاريع الطموحة وغير المسبوقة التي تتعاون فيها الإمارات مع المنظمة الدولية، حيث يسعى هذا البرنامج إلى إشراك المرأة باعتبارها نصف المجتمع في الجهود الدولية والإنسانية للحد من النزاعات المسلّحة، وتأهيلها وإكسابها المهارات التي تمكّنها من القيام بما يسند إليها من واجبات سواء كانت إنسانية أو عسكرية، والقدرات التي تؤهلها لمجابهة التحديات والصعوبات في العمل الميداني وخصوصاً أن العاملين في مجال حفظ السلام يتعاملون مع شعوب متفاوتة ومتنوعة في عاداتها وتقاليدها ولغاتها ومفاهيمها وطرق حياتها.
تأهيل المرأة وإفساح الفرصة أمامها لدخول هذا المجال الذي كان لزمن طويل حكراً على الرجال فقط خصوصاً في الدول المحافظة، يأتي نظراً إلى أهمية دورها وضرورات وجودها، خصوصاً عند تداخل العمليات ذات الطابع العسكري مع المجتمعات، سواء في عمليات الجيوش العادية أو في عمليات قوات حفظ السلام، وخصوصاً في مناطق الصراعات التي غالباً ما يكون ضحاياها والمتضررون منها من الفئات الضعيفة في المجتمعات وفي مقدّمتها النساء والأطفال، وهو ما يتطلب وجود نساء مدربات قادرات على التعامل مع هذه الفئات والقيام بالدور اللازم في حمايتها ومساندتها وإنقاذها.
البرنامج الذي يعقد تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ووزارة الدفاع والاتحاد النسائي العام، يحظى بإعجاب وتقدير دولي وأممي على أعلى المستويات، وهو ما تجلّى في تصريحات تيجاني محمد باندي، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي أشاد، أول من أمس، بدعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ورعايتها للبرنامج، والتي كان لسموها الفضل في نجاحه وتحقيق أهدافه، وقال إن اختيار هيئة الأمم المتحدة لدولة الإمارات لتنفيذ هذه التجربة كأول دولة تقوم بهذا الجهد المميز، جاء تقديراً لسجلها الرائد في مجال دعم المرأة وتقديم العون والمساعدة الإنسانية لأي محتاج في العديد من مناطق العالم.
خلال شهر يناير الجاري تنطلق المرحلة الثانية من البرنامج بعد النجاح الذي حققته المرحلة الأولى والتي تدربت فيها مجموعة من النساء العربيات على عمليات حفظ السلام، حيث سيتم في هذه المرحلة تدريب مجموعة من النساء من أفريقيا وآسيا، وهو إنجاز يضاف إلى سلسلة إنجازات الإمارات التي يعرفها العالم ويقدّرها، خصوصاً في نشر السلم العالمي وتطوير وتعزيز الآليات المعتمدة عالمياً للمحافظة عليه ومراقبة التزام الأطراف التي تنشب بينها النزاعات بما يتم التوصل إليه من تسويات واتفاقات، وبصمة جديدة إلى جانب بصماتها لحفظ السلام ومنع الشرور وكبح جماح نزعات ونزاعات لو اندلعت أو توسعت لن تبقي ولن تذر.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟