ظلت "جيرماني سافوي" تحتاج إلى سنوات طويلة لإنقاص وزنها، وعندما ذهبت إلى طبيبها في الأسبوع الماضي، لم تكن تتوقع أن يقول لها إنها مصابة بمجموعة من الأعراض الغريبة التي تنذر بالخطر. وتقول "سافوي" التي تبلغ الخمسين من عمرها وتعمل كمستخدم مدني في شركة "فورت ديتريك" للهندسة العسكرية وتعيش في "كابيتول هيل" في واشنطن: "لقد كنت دائماً انزعج عندما أسمع أنني مريضة بالسكري ولكنني لم أكن أتوقع أن أسمع أو أصاب بمثل هذه الأعراض الغريبة". والآن، يبدو أن "سافوي" انضمت إلى الأعداد المتنامية من الأميركيين الذين أبلغوا بأنهم مصابون بمجموعة الأعراض المتزامنة المتصلة بالأيض وبناء "البروتوبلازما"، أي التفاعلات الكيميائية في الخلايا الحية التي تؤمن الطاقة الضرورية للعمليات والنشاطات الحيوية. وهي أعراض أصبحت في انتشار مؤخراً بسبب وباء السمنة وهي تجعل الشخص أكثر عرضة للأمراض.
وهذه الأعراض التي ربما يتسبب في حدوثها فشل في نظام الجسم الخاص بتخزين وحرق الطاقة، تم تحديدها في وجود مجموعة من المؤشرات الخطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وفقدان أو قلة السيطرة على سكر الدم وارتفاع مستوى الشحوم في الدم التي تدعى "الترايغليسيريد" أو "Trgilcerides" أو الكولسترول "الحميد". وبرغم أن كلاً من هذه العوامل بمفرده لا يعتبر خطيراً، إلا أنها مجتمعة تثير العديد من المخاوف بشأن حدوث مشاكل صحية كبيرة مثل أمراض القلب وداء السكري وربما أنواعاً معينة من أمراض السرطان. والآن فهنالك 64 مليون مواطن أميركي على الأقل أي ما يقارب ثلث عدد الذين بلغت أعمارهم العشرين أو أكثر، ممن تنطبق عليهم معايير الحكومة الفيدرالية بأنهم مصابون بهذه الأمراض، بل إن المعدل يقترب إلى النصف بالنسبة لأولئك الأكبر سناً. ولكن يبدو أن الأميركيين من أصول مكسيكية أو أفريقية هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأعراض، وقد تصيب أيضاً أشخاصاً لا يعانون من السمنة، إلا أنهم اكتسبوا زيادة في الوزن مؤخراً في منتصف أعمارهم كما يتعرض لها بشكل متزايد الأطفال الذين يعانون من السمنة.
يقول "سكوت جروندي" في المركز الطبي لجامعة تكساس في مدينة دالاس: "إنها مشكلة طبية كبيرة وتزداد تفاقماً بشكل مستمر". ويشير معظم الأشخاص غير المصابين بهذه الأعراض والعديد من الخبراء إلى أنه ما لم يتم اتخاذ خطوات جدية لتحديد نوع هذه الأعراض ومعالجتها، فإن من المرجح أن نشهد ازدياداً في أمراض القلب والجلطة والسكري والأمراض الأخرى بما فيها الاختناق أثناء النوم وأمراض الكبد والأمراض المتعلقة بالمبايض التي يمكن أن تتسبب في العقم أو المشاكل الأخرى. ويقول "ديفيد ناثان" الأستاذ في كلية "هارفارد" للطب: "يبدو أن العالم قد تحول من الأمراض المعدية إلى هذا النوع من الأمراض المزمنة التي ستصبح المسألة الصحية الأهم في الألفية المقبلة.
بيد أن العديد من النواحي المتعلقة بهذه المجموعة المتزامنة من الأعراض ما زالت غير واضحة ومثيرة للجدل، وهناك العديد من التعريفات المتضاربة في الوقت الذي ما زال فيه الخبراء غير متفقين على مدى خطورة هذا المرض ولا بشأن الطريقة المكثفة لعلاجه. ويزعم البعض منهم، أن هذه الأعراض تتضمن عوامل مجتمعة يتعين على الأطباء إدراكها ومعالجتها أولاً، بينما يشير المنتقدون إلى أن إدراجها ضمن مجموعة أعراض متزامنة قد يجعل الأطباء يسارعون إلى إعطاء الأدوية للمرضى مما يؤدي إلى تأخير معالجة المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إلى العلاج. ويقول "جيرالد ريفن" الأستاذ في جامعة "ستانفورد" الذي كان يتبنى هذه الفكرة في السابق:"من ناحية المفهوم فإن هذه الخطوة تمثل تراجعاً وأعتقد أنها ستؤدي إلى إحداث أضرار إكلينيكية".
غير أن معظم الخبراء يعتبرون أن هذه الطريقة مفيدة جداً، وهم يشيرون إلى أنها تركز على الكيفية التي تتسبب بها الشحوم في إحداث المرض، وتشجيع المرضى على ممارسة التمارين الرياضية وإنقاص أوزانهم، وتشجع الأطباء أيضاً على معالجة المرض في أسرع وقت ممكن، بينما تعمل على تحفيز الباحثين على تحديد الآثار البيولوجية السلبية، والإسراع في تطوير جيل جديد من الأدوية الناجعة. وكما تقول الدكتورة "دانييل بورتي" في جامعة كاليفورنيا في "سان دييغو": "لقد برز هذا المفهوم كمفهوم شديد الأهمية وجعل الناس يفكرون في هذه المشاكل بطريقة جديدة".
وإلى ذلك فإن مجموعة الأعراض هذه كانت قد تمت ملاحظتها قبل سنوات طويلة بداية من عام 1988 عندما أطلق "ريفن" المصطلح "سايندروم اكس" Syndrome x لوصف حالة مرضية لا تستجيب بكفاءة لعلاج الأنسولين الذي يعمل على السيطرة على مستويات سكر الدم. إلا أن منظمة الصحة العالمية والمعاهد الوطنية للصحة وغيرهما قد أصدروا تعاريفهم الخاصة بهذه الأعراض في عامي 1998 و2002 على التوالي لما أسموه "ميتابوليك سايندروم"- metabolic syndrome التي تركز على مخاطر أمراض القلب. ولكن الفكرة ظلت لا تلقى الاهتمام الكافي نسبياً إلى أن انتشر وباء السمنة مؤخراً. وكما يقول "دانييل إينهورن"