صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

حصاد وآفاق


بداية، «عام جديد وسعيد وحياة أفضل للجميع»، عام مضى جارفاً معه أحداث مختلفة وعام جديد يحمل معه آفاقاً جديدة، إذ أن معرفة بعض هذه التغيرات في الجانب الاقتصادي تمس المستويات المعيشية لكافة فئات المجتمع، ومن المهم الاطلاع على بعض تفاصيلها وسير تطوراتها المستقبلية.
صحيح أن هناك الكثير من التقييمات والتقارير التي تناولتها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الكثير منها جاء موجهاً ومعبراً عن مصالح وتطلعات دول ومؤسسات ترمي إلى تحقيق أغراض معينة ومكاسب ربحية. إذ أن ما يهمنا هنا هو تقديم تقييم محايد ومختصر للغاية.
ولنبدأ بأهم سلعة تهم دولنا، ألا وهي النفط الذي تتوقف على أسعاره الأوضاع الاقتصادية والنمو الاقتصادي ومستويات المعيشة في منطقتنا. فقد ارتفع متوسط سعر برميل النفط بنسبة 20% خلال عام 2019 ليصل سعره مع نهاية العام إلى 68 دولاراً للبرميل، وذلك رغم توقعات بعض المؤسسات والخبراء بانخفاض الأسعار في العام الماضي، غير أن اتفاق دول «أوبك +» على تخفيض الإنتاج وبوادر حل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ساهما في ارتفاع الأسعار والتي يتوقع أن تحافظ على معدلات تتراوح بين 55 و65 دولار في العام الجديد، وهو سعر مناسب للبلدان المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
المفاجأة الكبيرة كانت في تضخم أسعار الأسهم في البورصات العالمية والتي ارتفعت بنسبة كبيرة بلغت 24% لتضيف 17 تريليون دولار ويبلغ مجموع قيمها 87 تريليون دولار، وهو تطور لافت، إلا أنه للأسف لا يعبّر عن القيمة الحقيقية لهذه الأسهم أو للأداء الحقيقي للشركات المساهمة، إذ ساهمت سياسات البنوك المركزية الرئيسية في اتباع نهج التسيير الكمي في ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها فامتصت جزءاً كبيراً من إصدارات النقد بسبب ارتفاع السيولة، مما عرّض البورصات العالمية لانتفاخ وهمي وفقاعة يمكن أن تنفجر في أي وقت خلال هذا العام أو العام القادم، وهو ما سيحمل المستثمرين، وبالأخص الصغار منهم خسائر جسيمة.
وشهدت أسواق العقارات في مختلف بلدان العالم انخفاضات متفاوتة، حيث مال أغلبها للانخفاض، وهو ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية في العديد من الدول، وبالأخص في الدول التي يتمتع فيها هذا القطاع بثقل اقتصادي كبير، حيث تشير التوقعات إلى استمرار بعض التصحيح في العام الجديد، بحيث تستقر الأسعار أو تنخفض بمعدلات أقل من العام الماضي.
أما الذهب، فإنه سيد المشهد الاقتصادي العالمي، فقد ارتفع بنسبة تجاوزت 17% خلال العام الماضي ليتجاوز سعر الأونصة 1510 دولارات مع نهاية العام، حيث تبين العديد من المؤشرات أن أسعار الذهب ستستمر في تحقيق المزيد من المكاسب في الفترة القادمة، وذلك نتيجة للأوضاع الجيوسياسية المضطربة في العالم والحروب التجارية وعدم الاستقرار النقدي الناجم عن التسيير الكمي وإمكانية انفجار فقاعة الأسهم، مما يعني أن المعدن الأصفر هو مجال الاستثمار الأكثر أماناً وضمانة في الفترة القادمة.
ويعني ذلك أن المزيد من الاضطراب سيشهده الاقتصاد العالمي في العام الجديد (2020)، خصوصاً وأن التقنيات والاكتشافات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي ستضيف تعقيدات جديدة وستفرز المزيد من الظواهر المتناقضة، ففي الوقت الذي سيتحقق من خلالها تقدم هائل على طريق تطور البشرية، فإنه تلازمها ظواهر أخرى تشكل تحديات جديدة سيصعب التعامل معها في كثير من الأحيان.
والحال أن الاقتصاد العالمي سيحقق معدلات نمو متواضعة في عام 2020، إذ انخفض النمو العالمي إلى أقل من 3% العام الماضي، مقابل 3.6% عام 2018، حيث يتوقع أن لا تزيد نسبة النمو عن 2% هذا العام. فالاقتصاد العالمي يمر الآن بأضعف حالاته منذ الأزمة العالمية في عام 2008. وبالنسبة للاقتصادات الخليجية، فإن نسب النمو فيها ستتراوح بين 1.5 و2% وفقاً لتوقعات صندوق النقد الدولي، وهو معدل يشير إلى قدرة الاقتصادات الخليجية على التأقلم مع التطورات الاقتصادية والجيوساسية المتسارعة في العالم.

*مستشار وخبير اقتصادي

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟