مضى 30 يوما على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عملية إجرامية هزت قلب بيروت والمنطقة وأحدثت زلزالا شعبيا وسياسيا لم يشهده لبنان منذ عهد الاستقلال, ووضعت هذه الجريمة النكراء لبنان والشعب اللبناني على عتبة مرحلة جديدة ومضامين ورؤى جديدة قد تمتد آثارها إلى المنطقة مثلما امتد أثر جريمة اغتيال الحريري إلى أبعد من لبنان وأفرز معطيات جديدة على الساحة اللبنانية في مقدمتها انسحاب الجيش والاستخبارات السورية من لبنان.
التحقيقات بعد 30 يوما لم تقد إلى أي دليل ينبىء عن كشف ملابسات جريمة الاغتيال, بل هناك تسريبات من فريق الأمم المتحدة تقول إن هناك تسترا على اغتيال الحريري, وهذا يقود إلى تساؤل في غاية الأهمية طالبت به يوم أمس المظاهرة المليونية التي خرجت بمناسبة مرور شهر على الجريمة يقول: "أين الحقيقة"؟
التحقيقات والنتائج التي وصلت إليها فرق التحقيق ما زالت طي الكتمان ولم تشر الجهات القابضة على الملف إلى أي مؤشرات تقود إلى الإمساك بطرف خيط الحقيقة وكشف ملابسات الجريمة والتسريبات التي خرجت أمس عن فريق الأمم المتحدة الذي يقوده ايرلندي وخبراء سويسريون يقول إن مسرح الجريمة تم العبث به بقصد تضليل العدالة وأزيحت سيارات مدمرة من مكان موكب الحريري وهذا يعني أن هناك جهات نافذة تريد تضليل فرق التحقيق "الدولية والمحلية" وتبعدها عن الحقيقة التي يطالب بها الشعب اللبناني.
في كل الأحوال تعتبر الأوضاع الراهنة في لبنان واستمرار حالة الغليان الشعبي وتنظيم المظاهرات المليونية والألفية تعتبر عاملا مساعدا لطمس الحقيقة ولن تقود هذه الأوضاع الملتهبة إلى كشف المجرمين الذين يقفون خلف اغتيال الحريري وإن كان هذا الوضع يزيد الضغوط على الجهات الرسمية ودفعها إلى إغلاق الملف دون ان تضع الحقيقة كاملة أمام الشعب اللبناني الذي حدد خياراته ومطالبه بوضوح مما يزيد الأزمة تعقيدا, استمرار حالة الغليان والاتهامات والتظاهرات والزج بالشارع لحسم الخلافات لن يقود إلى النتائج التي يرجوها الشعب اللبناني, لبنان اليوم بدون حكومة ويعيش شبه حالة فراغ سياسي والأجهزة الرسمية لا تستطيع أن تواصل عملها وسط ضغط الأمواج البشرية الغاضبة وهكذا وضع لن يقود إلى التوصل إلى مرتكبي جريمة اغتيال رفيق الحريري بل سيساهم في تفريق دمه بين القبائل ويغلق الملف لتسجل الجريمة ضد مجهول وضد أعداء الأمة والحرية والديموقراطية. لبنان هو اليوم بحاجة الى الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها للحفاظ على الإنجازات التي حققها الشعب اللبناني وإفساح المجال لتشكيل حكومة قوية تدعم وحدة الشعب اللبناني وسلامه الأهلي وتنجز الملفات الشائكة التي أمامها.