مرَّ عام 2019 على دولة الإمارات العربية المتحدة حاملاً معه شتى مظاهر النجاح والتميز والريادة في المجالات كافة، وعلى كل الصعد؛ حيث توالت التقارير الدولية التي أنبأت بمدى التقدم الذي حققته الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية، وأكدت قدرتها على تحقيق مكانة راسخة ومتقدمة لها في تلك المؤشرات، نتيجة السياسات والاستراتيجيات والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية، التي تم اعتمادها خلال العام الجاري؛ الأمر الذي ينقلها نحو عام مقبل عامر بالنجاحات، ويؤهلها للاحتفال بيوبيلها الذهبي في عام 2021، وهي تواصل الخطى على طريق مجاراة الدول الكبيرة بتنافسية غير مسبوقة.
ومنذ عام 2016 حتى عام 2019، وكدليل على تطور قدراتها التنافسية، أنجزت دولة الإمارات نحو 67% من التقدم في تلك القدرات ضمن قائمة أكثر الدول تنافسية في العالم؛ حيث قفزت من المركز الخامس عشر إلى الخامس خلال الفترة نفسها، وذلك بحسب ما وثقه آخر تقرير للكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن «المعهد الدولي للتنمية»، الذي أكَّد قدرة دولة الإمارات على تجاوز دول عدَّة كانت تصنَّف ضمن قائمة الدول المتقدمة عالمياً في العديد من المؤشرات؛ لما بذلته من جهود في عملية التطوير والتحسين لقطاعاتها الحيوية غير النفطية، ودعمها مبادرات التدريب وتنمية المهارات في العديد من المجالات، وخاصة المعرفية والتكنولوجية منها، بصفتها الحلول الأكثر نجاحاً في استشراف المستقبل القائم على الابتكار والإبداع.
إن تقرير التنافسية العالمية، الذي يشمل اقتصاد 63 دولة، ويركز على 4 محاور، هي: الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية، أشار في بياناته إلى ما حققته دولة الإمارات في المؤشرات المعتمَدة لديه، الرئيسية والفرعية؛ حيث صعدت الدولة إلى المركز الأول عالمياً في محور «كفاءة الأعمال»، والثاني عالمياً في محور «الكفاءة الحكومية»، وحققت المراتب الخمس الأولى عالمياً في مجموعة محاور فرعية أبرزها: الأولى في «الممارسات الإدارية»، والثانية في «التجارة الدولية» و«الكفاءة والإنتاجية» و«البنية التحتية» و«السلوكيات والقيم» و«أسواق العمالة»، والثالثة في «التمويل الحكومي» و«السياسات الضريبية».
وقد أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره جنيف - الذي يرصد في تقريره القدرة التنافسية للدول في (12) محوراً، يضم كل منها عدداً من المؤشرات الفرعية - في تقرير التنافسية العالمية لعام 2019، أن دولة الإمارات تقدمت مرتبتين عن العام الماضي، فجاءت في المرتبة الأولى عربياً، والخامسة والعشرين عالمياً، في التنافسية العالمية، مشيداً بجهودها النوعية في تطوير البنية التحتية للنقل، والاستثمارات التي تم استقطابها إلى أرضها، وخاصة أنها تحضّر لإقامة معرض «إكسبو 2020 دبي»؛ لتتمكن الدولة، بحسب التقرير، من أن تكون من ضمن الدول العشر الأولى في 34 مؤشراً، وفي المركز الأول عالمياً في مؤشرات عدّة هي: اشتراكات الهاتف المتحرك للإنترنت، وقلة التضخم، وديناميكيات الدَّين، وقلة فجوة الائتمان، واستقرار الاقتصاد الكلي.
ولأنها أثبتت ريادتها في التحول إلى اقتصاد معرفي مبني على الابتكار والإبداع، وبراعتها في استشراف المستقبل عبر استراتيجيات وسياسات تعزز من هذا الطموح؛ فقد حققت دولة الإمارات المركز الأول عربياً والثاني عشر عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2019، متقدمة خمس مراتب عن تصنيف عام 2018، حيث حققت المرتبة الأولى عربياً، والثانية عالمياً، في محور «التكنولوجيا»، والأولى عربياً، والتاسعة عالمياً، في محور «الجاهزية للمستقبل»، والأولى عربياً والخامسة والثلاثين عالمياً في محور «المعرفة»، لتكون هذه المراتب وغيرها شهادة عالمية على حجم ونوعية إنجازات دولة الإمارات، وتضافر جهود مؤسساتها للنهوض بتنافسية الدولة وتقدمها في المؤشرات العالمية كافة، بما يحقق رؤية وتطلعات قيادة الدولة الرشيدة، التي تواصل توجيهاتها ليل نهار بعدم التخلّي عن الحُلم الذي بات قريباً من الواقع، بأن تصبح دولة الإمارات العربية المتحدة الأفضل عالمياً في عام 2071، الذكرى المئوية لتأسيسها.
*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.