صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

العام المعماري العربي 2020

إذا كانت الأعوام كائنات حية، وهي كذلك، فسيقع العام المعماري العربي 2020 في غرام عمارة العام 2019 العربية من النظرة الأولى، وسيحار كيف يضاهيها في إبداع عمارة «قصر الحصن»، أحد أقدم وأجمل منشآت عمران أبوظبي؟ وماذا يفعل لدعم تحقيق مشروع أكبر متنزه في العالم خارج العاصمة السعودية الرياض، كلفته 230 مليار دولار، ويوفر أجواءً منعشةً على مدار السنة، وتشمل مساحته نحو 14  كيلومتر مربع، وتزرع فيه 8 ملايين شجرة لامتصاص غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي يسمم مدن العالم؟ وهل يشهد العام الجديد في القاهرة تحقيق مشروع بناء عمارات كالغابات، تتدرج على طوابقها أدغال نخيل وأعناب وأشجار زهور؟ وماذا عن «حديقة عَدَن» جنوب طنجة في المغرب، التي تسحر العالم صورها في كتابEDEN REVISITED للمؤلف الإيطالي «أومبرتو باستي»؟ وكيف يساعد المعماريين العراقيين في إنشاء أروع مشاريعهم المعمارية العالمية المنسية؟ أو لتحقيق نتائج مسابقة ملاذ للاجئين السوريين في مدينة «ريحانلي» على الحدود التركية السورية، تذكرة حزينة بدمار «حلب» أقرب المدن السورية لموقع «ريحانلي»؟
ويفتح العام 2020 عينيه على سكة حديد الحرمين الفائقة السرعة، التي تضم أربع محطات تربط جدة والمدينة المنورة والرياض ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، المصممة لاستخدام نحو مئة مليون مسافر سنوياً. ويُستهلُ العام الوليد بافتتاح «قلعة الطُريف» موئل الدولة السعودية الأولى التي تأسست في «الدرعية» عام 1744 شمال غرب العاصمة الرياض، وأدخلت ضمن قائمة «اليونسكو» لمواقع التراث العالمي. وتشعر بعبق العمارة التقليدية في متاهة أزقة «قصر السلوى» المبني داخل «قلعة الطُريف» بالطابوق الطيني. وتُعتبر الدرعية، التي تبلغ مساحتها بضعة كيلومترات، أكبر مدينة حديثة في العالم مبنية بالطين، والعمل فيها حثيث لبناء فنادق، وأسواق، ومساكن، ومتاحف لاستقبال ملايين السياح المتوقع أن يزوروا هذا الموقع التاريخي، الذي استقبل الخريف الماضي بين أول زواره من زعماء الدول، الرئيس الروسي بوتين.
و«قصر الحصن» في الإمارات قلعة بنيت في القرن الثامن عشر بصخور مرجانية بحرية، وأعيد استخدامها في تجديده، وأقيم برج المراقبة كما كان عليه سابقاً، مع الحفاظ داخل حجرات الحصن على نمط التهوية التقليدي في الخليج، الذي يشمل فتحات ومجاري يتدفق عبرها النسيم المنعش. ويتكون الآن «قصر الحصن» المبني بالحجارة البيضاء الناصعة من أبهاء وباحات ورواقات طويلة، ويضم مقرات «المجلس الثقافي» و«المجلس الاستشاري» و«منزل الحرفيين،» ومسرحاً يتسع لنحو ألف متفرج، ومكتبة للأطفال.
والتصميم غير العمارة، لكنه وليدها، وهو يحقق أبدع أحلامها. ففي القاهرة أسّسَت هند فؤاد، ومريم حمزة، خريجتا عام 2012، استوديو لتحويل الأكياس، وغيرها من النفايات البلاستيكية، إلى قماش لصنع حقائب مزركشة، وسجاجيد، وأغطية كراسي زاهية الألوان. «نحن نعتقد أن التصميم قادر على حل مشاكل مستعصية، وهكذا بدأنا بمشكلة النفايات التي تشوه القاهرة ومدن مصر الأخرى». وفتح فنُ التصميم أسواقاً عالمية لإبداعات تطريز نساء المخيمات الفلسطينية في لبنان التي تصور أشجار وحدائق ورموزاً دينية.. بادرت لتسويقها شركة لبنانية أميركية اسمها «كسوه» Kissweh.
وفي هذا الهزيع الذي قد يكون الأخير من ليل العراق، تهرع العمارة إليه بجواهره المعمارية المنسية، ليس جنائن بابل المعلقة، ولا بوابة عشتار أو الزقورات أو ملوية سامراء.. بل نفائس معمارية أوحى بها العراق الحديث لأساطين العمارة العالمية وأعلنها الأسبوع الماضي الأكاديمي المعماري خالد السلطاني، الذي يقوم ويقعد بقوة العمارة العراقية، ويسعى الآن مع زملائه المعماريين لتنفيذ مشاريع مهمة صممها معماريون عالميون تبث الزهو في نفوس البغداديين، وتستعيد تجربة أحد أهم المعماريين العالميين هو «لودفيك ميس فان دير رو» الذي كان يقول: «من غير الممكن التطلع إلى الأمام ونظرك مشدود إلى الخلف».
*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟