صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

إسرائيل و«حماس».. تحولات متوقعة


بدأت حركة «حماس» منذ انقسمت على نحو فعلي واقعي بين الداخل الفلسطيني والمهجر تمضي في ترتيبات سياسية وتنظيمية على أساس وجودها ومصالحها الفلسطينية في فلسطين، ومنذ أعلن عن اختيار إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» ومعه مجموعة قيادية جديدة، بدأت الحركة تعيد ترميم علاقتها مع مصر، وتنسق موقفها وسلوكها السياسي بما يعنيه ذلك من محددات واقعية وسياسية، في حين مضت كوادر «حماس» العاملة في الخارج والمتواجدة على نحو أساسي في تركيا بإعادة تنظيم نفسها وعملها على أساس أنها تعمل بين الفلسطينيين في الخارج، وأنشئت لأجل ذلك هيئة تنظيمية وسياسية سميت «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» والتي أعلن عن إطلاقها وتنظيمها في مؤتمر تأسيسي عُقد في اسطنبول في 25 فبراير 2017.
وفي الفترة الأخيرة أقدمت «حماس» الغزية على خطوات ومبادرات جديدة وملفتة في سياق اتجاهات سياسية جديدة قائمة على الاندماج في الواقع الفلسطيني الداخلي وفق معطياته الواقعية، فقد أظهرت «حماس» حياداً تجاه المواجهة التي جرت مؤخراً بين الجيش الإسرائيلي وحركة «الجهاد»، بل إن بعض المحللين يردّ المواجهة ابتداء إلى أن حركة
«الجهاد» دخلت في مواجهة مع إسرائيل للردّ على سياسات التضييق الجديدة التي اتبعتها «حماس» الحاكمة في غزة على حركة «الجهاد» لضبط الإيقاع الفلسطيني باتجاه التهدئة مع إسرائيل.
وأخيرا فقد أعلنت «حماس» على لسان رئيسها إسماعيل هنية موافقتها واستعدادها لإجراء انتخابات فلسطينية جديدة، إذ أن آخر انتخابات عامة في فلسطين جرت عام 2006، وقد اعتبر هذا الإعلان تأسيسا لمرحلة جديدة من التفاهمات الفلسطينية - الفلسطينية والفلسطينية - الإسرائيلية.
وقد أبدت الصحافة الإسرائيلية اهتماماً كبيراً موسعاً بالتحولات الجديدة لحركة «حماس»، ففي تحليل لعاموس هاريل نشر في صحيفة «هآرتس» يقول إن التهدئة طويلة المدى التي أعلنت عنها «حماس» مؤخراً (وبالمناسبة فقد أعلن موسى أبو مرزوق في العام 1994 وكان حينها رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» عن استعداد «حماس» للدخول في هدنة طويلة المدى مع إسرائيل) هي اسم حركي لأكثر من تهدئة، إذ تجري مفاوضات غير مباشرة لتراتيب واتفاقيات شاملة مع إسرائيل، بل إن عملية مقتل فتى فلسطيني في الأسبوع الماضي على الحدود بين إسرائيل وغزة لم تغير في مواقف واتجاهات «حماس» واستعدادها لمواصلة التهدئة وضبط العمل السياسي باتجاه التوقف عن العمل العسكري والاستفزازات والمواجهات السياسية، فقد واصلت «حماس» وللأسبوع الثالث منع المظاهرات التي كانت تجري منذ عدة شهور كل يوم جمعة بجوار السياج الحدودي، وتبذل «حماس» جهودا أمنية حازمة لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وكبح المنظمات الفلسطينية الأخرى، فيما تجري ترتيبات واستعدادات لتحويل هذه المنطقة الحدودية إلى منطقة صناعية وتجارية مشتركة بين إسرائيل وغزة.
وترعى «حماس» بناء مستشفى ميداني تموله منظمة أميركية غير ربحية بالقرب من معبر «إيرز» بين غزة وإسرائيل، وقد حذرت منظمات فلسطينية مثل «الجبهة الشعبية» على لسان الناشطة المشهورة ليلى خالد من هذه المبادرة واصفة إياها بأنها مشروع استخباري أميركي إسرائيلي، كما حذرت منها أيضاً وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية، لكن «حماس» مصرة على المضي في المشروع.
وقد وصف رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي «كوخافي» في رسالة إلى قادة الجيش ونشرت في صحيفة «هآرتس» العبرية «حماس» بأنها عامل استقرار في غزة، ويجب على إسرائيل مساعدتها في إدارة وحكم القطاع.
كما يدعم وزير الدفاع الإسرائيلي «نفتالي بينيت» وقادة الجيش مشروعات عدة لتطوير البنية التحتية في غزة، وتحدث وزير النقل الإسرائيلي «كاتز» عن جزيرة اصطناعية قبالة ساحل غزة، ونشرت «يديعوت أحرونوت» عن مشاريع مناطق صناعية على طول الحدود لأجل علاقات تجارية واقتصادية مشتركة بين غزة وإسرائيل.
ويدير القائد القوي في «حماس» يحيى سنور عمليات ملاحقة وحظر على أي نشاط معادي لإسرائيل، مقابل وعود بتحسين إمدادات الكهرباء وبناء وتطوير مشروعات ومرافق صحية وتنموية، ويتحدث الإسرائيليون أيضاً عن مفاوضات لاستعادة أسرى إسرائيليين وجثث جنود قتلوا في غزة، وإن كان الضغط الشعبي الإسرائيلي يدفع باستعادتهم من دون إفراج جماعي عن أسرى فلسطينيين كما جرى في عملية تبادل جرت عام 2011 حيث استبدل الجندي الإسرائيلي شاليت بمئات الأسرى الفلسطينيين،
ومن المفارقات أن وزير الدفاع وقادة الجيش الإسرائيلي يدعمون المصالحة مع «حماس» ودعم برامج الإغاثة والتنمية في غزة، في حين يظهر نتنياهو تشدداً، بل ويبدو أنه يراهن على عنف وعداء فلسطيني لاستثماره في الانتخابات المتوقع إجراؤها في 2020، وأعاد الاهتمام الإعلامي بمطالب عائلة الملازم الإسرائيلي هدار غولدين الذي قتل وبقيت رفاته في غزة.
*كاتب وباحث أردني

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟