صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

معضلة التلوث

 



لفت سحابة رمادية كثيفة العاصمة الهندية في الأيام القليلة الماضية، ما دفع الحكومة إلى حظر مرور ملايين السيارات الخاصة في الشوارع يوم الاثنين الذي سجلت فيه المدينة أسوأ جودة للهواء خلال ثلاث سنوات. التلوث في المدينة يتزايد كل عام، بدءاً من أكتوبر مع نزول درجات الحرارة وانخفاض سرعة الرياح. والأسبوع الماضي، أعلنت المدينة حالة طوارئ في الصحة العامة وأغلقت مدارس.
وسحابة التلوث عبارة عن مزيج من عوادم السيارات والتلوث الصناعي وأتربة عمليات الإنشاء وحرق مخلفات المحاصيل في الولايات المجاورة. ولم تحقق جهود الوكالات الهندية المحلية والاتحادية في مكافحة الكارثة السنوية الكثير في حل مشكلة العاصمة. ومستوى المواد التي تعتبر الأكثر ضرراً للصحة البشرية ارتفع أكثر من 25 مرة عن الحد الآمن، بحسب تقدير منظمة الصحة العالمية. وأشار «ارفيند كيجريوال» رئيس وزراء ولاية دلهي مراراً إلى أن المنطقة أصبحت «غرفة غاز».
وفي الأيام التي يكون فيها التلوث شديداً يجري تنفيذ خطة عمل للطوارئ. فالشاحنات يجري حظرها من دخول المدينة ومولدات الديزل يجري حظرها، ويجري إغلاق أنماط معينة من الصناعات الملوثة للبيئة. وتوزع الحكومة المحلية أيضاً كمامات واقية من التلوث لملايين من طلاب المدارس وتقيد مؤقتاً عدد السيارات المسموح لها بالسير على الطرق، بحيث يسمح للسيارات التي لوحة أرقامها زوجية فقط في الأيام الزوجية أيضا. ومن ضمن الجهود الأخرى لمكافحة سحابة التلوث، دشنت الحكومة حملة أكثر تركيزاً، يجري فيها نشر 62 فريقاً يتألف الفريق الواحد من مسؤولين اثنين من الولاية، ومن سلطات مكافحة التلوث المركزية، على امتداد المدينة التي يقطنها 29 مليون نسمة، لمراقبة الانتهاكات المحتملة للوائح مكافحة التلوث.
وهناك فرق أخرى تراقب حرق القمامة والتخلص من البلاستيك والمشروعات التي تتسبب في إثارة الغبار على الطرق والاعتداء عليها مما قد يتسبب في اختناق مروري. ولأول مرة هذا العام، يقوم مفتشون بدوريات ليلية، ومُنحوا سلطة توقيع غرامات على المنتهكين في الموقع. ولدى هذه الفرق قائمة تضم عشرة معايير للتحكم في انبعاثات الغبار التي يتعين على كل مواقع الإنشاء اتباعها.
وتلتقط هذه الفرق صوراً بهواتفها المحمولة للانتهاكات، وتوقع غرامات على منتهكي المعايير على الفور.
وشهدت المستشفيات تصاعداً في عدد المرضى المصابين بمشكلات في التنفس. ويؤكد أطباء أن تلوث الهواء قاتل صامت. وأشارت دراسة في الآونة الأخيرة إلى أن تلوث الهواء يقتل أكثر من مليون هندي في العام، أي أكثر مما يحصد التبغ من ضحايا.
*مراسلة «واشنطن بوست» في الهند
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟