صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

أكاديميات الفنون.. دور اجتماعي


الفنون ميدان واسع، يشمل على عدة تصنيفات، سواء كانت فنوناً كتابية (الشعر أو النثر) أو فنوناً تشكيلية (النحت، تصوير، فن العمارة) أو الفنون الأدائية (التمثيل، العزف)...إلخ هذه الفنون وإنها جميلة لأنها تحمل قيماً جمالية، فالله سبحانه وتعالى جعل النفس البشرية بالفطرة تميل إلى كل ما هو جميل في هذه الحياة، والفن محاكاة للجمال الطبيعي الذي خلقه الله تعالى. يُستخدم الفن كأداة تعبيرية، ليعبر الإنسان عن ما يجول في خواطره وأفكاره، ويتخذ البعض الفن إما كوسيلة للتنفيس والتسلية والترويح عن الذات، أو أن يمتهنها الإنسان ويجعلها جزءاً لا يتجزأ من حياته، حيث يعد الفن من أرقى الوسائل التي تساعد على كسر الروتين اليومي الذي يتعرض له الإنسان سواء في العمل أو المنزل، وامتهان الفنون بشكل عام يسهم في إثراء المجتمع من الناحية الثقافية الفنية، ويحقق منفعة عامة للمجتمع.
وعلى المستوى الفردي، يعمل الفن على تهذيب النفس البشرية، ويجعل الإنسان إيجابياً، رقيق المشاعر، ومحباً للحياة. وعلى المستوى المجتمعي، تساهم الفنون في الارتقاء بالشعوب ثقافياً. الفنون تساهم في مواجهة الأمراض المجتمعية (كالكراهية، والحقد، والتعصب، والتطرف الفكري والسلوكي)، والفنون تخلق مجتمعاً تقل فيه من مخاطر التخلف الفكري. تؤكد دراسات وأبحاث علمية، بأن الفنون تساعد على تحسين المزاجية، وتساعد على زيادة الإنتاجية، وتؤكد كذلك بأن الفنانين أكثر فئات المجتمع رقياً وأكثرهم تسامحاً وتعاطفاً مع الآخر، نتيجة لحساسيتهم المفرطة تجاه الأشياء من حولهم. نشر الثقافة الفنية وتعزيزها يسهم في خلق مجتمع متقبل للآخر، على الرغم من اختلاف الثقافات والهويات والأصول والديانات في المجتمع الواحد.
تكمن أهمية الفنون، في دورها التربويّ والتثقيفي لفئات المجتمع من مختلف الأعمار والمستويات، وفي واقع الأمر اتخذت دولة الإمارات خطوات جريئة في نشر الثقافة الفنية عن طريق إنشاء أكاديميات فنية، فإمارة الشارقة أنشأت أكاديمية الفنون الأدائية عام 2019، وتم افتتاحها رسميا هذا الشهر، وفكرة إنشاء أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية تعود إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتشمل الأكاديمية ثلاثة أقسام رئيسية: قسم المسرح، والموسيقى، والرقص التعبيري. تقدم برامج أكاديمية ومعتمدة دولياً. وكذلك تم إنشاء أكاديمية الفنون الجميلة بالفجيرة عام2017، وفكرة تأسيس الأكاديمية تعود إلى سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولى عهد الفجيرة، بالتعاون مع الفنان علي عبيد الحفيتي. ويعد الفنان علي عبيد أول خريج إماراتي في «بيت العود العربي» في عام 2009. وشارك في العديد من المهرجانات، وحاز الكثير من الجوائز المحلية والعالمية، وتشمل أكاديمية الفنون الجميلة على أربعة أقسام رئيسية، قسم الموسيقى، وقسم الفنون البصرية، وقسم الباليه، وقسم المسرح. وخريجو الأكاديمية يتم منحهم شهادة من «كونسرفيتوري» الإيطالي لويجي كريوبيني، ويوضح الأستاذ علي الحفيتي، مدير عام أكاديمية الفجيرة، بأن أقسام الأكاديمية الأربعة قابلة للتوسع، وإضافة أقسام أخرى في المستقبل، تسعى الأكاديميات بشكل عام إلى تخريج فنانين ليمثلوا دولهم في المحافل الدولية والارتقاء بثقافة الموسيقى، والهدف الأساسي من إنشاء تلك الأكاديميات هو نشر الثقافة الفنية بشكل علمي وأكاديمي بين الأجيال بمختلف فئاتهم العمرية، دورها يتمحور في بناء جيل مثقف فنياً، عن طريق دراسة الفن نظرياً وعملياً، وتخرجهم بشهادات معتمدة دولياً، وفي ظل اهتمام دولة الإمارات بالثقافة الفنية نأمل في مزيد من أكاديميات الفنون في كافة أنحاء الدولة، وخاصة في العاصمة أبوظبي بمدينة السعديات «المدينة الثقافية».
*أستاذ مساعد في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟