صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

منصات الإعلام بين الواقع والمأمول

 



تقوم وسائل الإعلام بدور متعاظم خلال المرحلة الراهنة، بفعل التطور التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم في ظل الثورة الصناعية الرابعة، حيث أتاح لها هذا التطور منصات جديدة، ومن ثم سمح لها بالمزيد من الانتشار والتأثير في مختلف المجتمعات. وقد أدى ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وشيوع استخدامها إلى تنامي دور الإعلام الجديد، وأصبحت هذه الوسائل، التي خلقت منصات إعلامية جديدة، ذات تأثير كبير للغاية في مختلف المجتمعات، الأمر الذي جعل منها موضوعاً مهماً للنقاش.
وفي هذا السياق، عقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس الاثنين، الموافق 21 أكتوبر الجاري، ندوة بعنوان «دور منصات الإعلام بين الواقع والمأمول»، ناقشت منصات الإعلام المختلفة، مستشرفة المأمول منها على مختلف المستويات، وبحثت بشكل خاص في آليات دعم الإعلام التقليدي من أجل مواكبة التطور المتسارع وغير المسبوق في مجال الإعلام، وقد تم خلال الندوة عرض نماذج حققت نجاحات بارزة في الخطاب الإعلامي، كما ركزت الندوة على آليات ضبط المحتوى الرقمي، وكيفية تعزيز الوعي المجتمعي، وخاصة في ظل ضعف الضوابط وأدوات السيطرة على الإعلام الجديد.
وقد جاء عقد هذه الندوة بتوجيهات من قبل سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث، وضمن أنشطة المركز الهادفة إلى دعم عملية صنع واتخاذ القرار وخدمة المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك على النحو الذي يعزز من دور الإعلام، التقليدي منه والجديد، لخدمة عملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة، مع تأكيد التزام وسائل الإعلام المختلفة بالضوابط القانونية والأخلاقية والقيم والأعراف المجتمعية، وهذا الالتزام بات قضية شديدة الأهمية في ظل خطورة ما يمكن أن تقدمه وسائل الإعلام، وخاصة ما يسمى الإعلام الجديد.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك الأهمية الكبيرة لقطاع الإعلام، وما تؤديه وسائل الإعلام المختلفة من دور مهم لدعم عملية التنمية، فضلاً عن دورها التثقيفي، ومن أجل ذلك وفرت كل الإمكانات اللازمة لدعم الإعلام، ممثلة ببنية تحتية متطورة ومواكبة لأحدث التطورات التكنولوجية، وفي الوقت نفسه أتاحت القوانين الناظمة لعمل وسائل الإعلام الحرية المطلوبة لكي تمارس وسائل الإعلام المختلفة دورها على النحو المأمول. وبالفعل، فإن وسائل الإعلام قامت بدور مهم في دعم النموذج التنموي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت ظهيراً مهماً لمسيرة التمكين السياسي التي تعيشها الدولة منذ عام 2005، وشهدت في ظلها قفزات نوعية كبيرة لتطوير الحياة السياسية ودعم دور المرأة.
وفي ظل حرصها الدائم على التطوير المستمر لقطاع الإعلام، تركز الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها، خلال المرحلة الحالية، على إعادة صياغة منظومة الإعلام الجديد، حتى تعمل أدوات هذه المنظومة جنباً إلى جنب مع وسائل الإعلام التقليدي في تحقيق الأهداف المأمولة من المنظومة الإعلامية كلها، وتتمحور هذه الأهداف بطبيعة الحال، حول دعم عملية التنمية والحفاظ على هوية المجتمع وثقافته وتقاليده وأعرافه.
إنه ليس خافياً على أحد أن بعض وسائل الإعلام الجديد، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، أصبحت تمثل مشكلة حقيقية وخطيرة للمجتمعات المعاصرة من دون استثناء، في ظل سوء استخدام هذه الوسائل من قبل بعض المستخدمين لها، وتوظيفها لنشر التطرف والعداء والتعصب، ومن هنا تأتي أهمية ضبط هذه الوسائل وتوجيهها إلى الوجهة السليمة، وقد أكدت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مناسبات متعددة الأولوية الاستثنائية لهذه القضية، ولعل تنظيم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ندوة بعنوان «دور منصات الإعلام بين الواقع والمأمول»، وما ناقشته من قضايا مهمة يمثل جهداً مهماً في هذا السياق.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟