لا تزال أجواء التوتر والقلق تسود منطقة الخليج، رغم الرسائل المتبادلة حول إمكانية بدء حوار بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بأمن المنطقة.
وما يزال التصعيد الأميركي الإيراني المتبادل مستمراً، بسبب قلق الولايات المتحدة من تزايد العمليات التخريبية ضد دول الخليج العربية، خاصة في ظل ما تقوم به إيران التي بدأت قبل عدة أشهر بضرب السفن واعتراضها في شواطئ الخليج ومضيق هرمز، وانتهت مؤخراً إلى استهداف معامل البترول التابعة لشركة «أرامكو» في المملكة العربية السعودية.
تصريحات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، يبدو منها أنهم متفقون على ضرورة تفادي الانزلاق نحو الحرب الشاملة في المنطقة، لكن العمليات الإرهابية الإيرانية ما تزال مستمرة دون توقف، وذلك من خلال عملاء إيران والمليشيات المسلحة التابعة لها في المنطقة. إن طهران وعملاءها مستاؤون من استمرار الحصار الأميركي، والذي تحول إلى حصار دولي ضد إيران، رغم الدعوة التي وجهتها واشنطن لطهران بغية التفاوض حول القضايا العالقة، والتي من أهمها المشروع النووي العسكري لإيران وبرنامجها للصواريخ البالستية، علاوة على سلوكها السياسي تجاه جيرانها العرب.
وقد أعلنت إيران رفضها لمبدأ المفاوضات المباشرة في ظل استمرار الحصار المالي والنفطي بحقها، وطالبت برفع الحظر قبل بدء المفاوضات، لكنها بدأت تشعر بقوة الحصار الاقتصادي، وترفض استمراره إلى الأبد، لذلك لجأت عن طريق أعوانها في المنطقة من ميليشيات عراقية وسورية ولبنانية ويمنية للتحرك ضد أمن المنطقة واستقرار دولها.. والدليل على ذلك تصريحات السفير الإيراني في بغداد، الذي طالب باستهداف القوات الأميركية في العراق حال تعرض بلاده لهجوم من الولايات المتحدة.
تصريحات السفير الإيراني لم تأت من فراغ، فهو يعي تماماً أن بلاده لن تدخل الحرب ضد أميركا، لكنه يريد تعبئة المليشيات العميلة لإيران في العراق والساسة العراقيين الموالين لها والذين يضعون مصلحتها فوق مصالح بلدهم لاعتبارات طائفية، دون أن يعوا خطورة ذلك على شعبهم.
وأعلن القادة العراقيون الموالون لإيران أن قوات «الحشد الشعبي» تتعرض للقصف من طائرات مجهولة تستهدف مقارهم، واتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك، لكن هؤلاء القادة عرّضوا ويعرّضون بلدهم للمخاطر. وقد انطلقت مظاهرات حاشدة في المدن العراقية الكبرى، مثل بغداد والبصرة والنجف، تطالب بالقضاء على الفساد وبإصلاح الحياة العامة في العراق، سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء استعمال قوات الأمن الرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين.
والسؤال هو: كيف لنا في الخليج التعامل مع هذا الواقع المريض الذي يسود المنطقةَ؟
مما يعقّد الأمور أن هناك إخوة عربا يعملون ضد مصالح إخوتهم العرب وضد أمن بلدانهم، طلباً لرضى ولي الفقيه وتحقيقاً لمطالبه القومية التي لا تمت للدين بصلة، فالتحرك الإيراني يأتي من منطلق سياسي توسعي، حيث نجده يرفع شعار المقاومة ضد الصهيونية في فلسطين، لكنه يعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.. عبر إشعال العصبيات الطائفية في هذه الدول.
المطلوب من دول الخليج توحيد صفوفها، وتعزيز مفهوم الوحدة الوطنية داخلها، حتى لا نسمح لإيران أو غيرها بالتدخل في شؤوننا الداخلية.

*أستاذ العلوم السياسية -جامعة الكويت