في اتباع لإصرار إدارة ترامب على تثبيط همم المهاجرين عن القدوم إلى الولايات المتحدة، دأبت مصلحة الجمارك وحماية الحدود الأميركية على استغلال طالبي اللجوء الذين لا يستطيعون القراءة. فعدم دراية مهاجري أميركا الوسطى بالقراءة والكتابة، والنساء منهم بخاصة- هذا بالإضافة إلى عدم درايتهم بنظام الهجرة المعقد عمداً- يسهل عملية ترحيل اللاجئين الذين يوقعون دون دراية عادة على التنازل عن حقوقهم. وبهذا تنتهك الولايات المتحدة المبادئ الأساسية للحقوق المعترف بها والمرعية دولياً في حق اللجوء.
وضمن إحدى الدورات الدراسية في برنارد كوليدج، قضيت أنا وعدد من زملاء الدراسة أسبوعاً في مركز فاميلي ريزيدينشيال في جنوب تكساس كمتطوعين في مشروع «ديلي برو بونو». وكنا نساعد نساء وأطفالاً محتجزين من أميركا الجنوبية. وكنا نرد على أسئلتهم ونعدهم للمقابلات التي تحدد مدى صدق مخاوفهم من العودة إلى بلدانهم، ونساعدهم في استيفاء البيانات في الأوراق، لكن عدم دراية النساء المهاجرات بالقراءة والكتابة ظهر كحاجز ثابت وغير مرئي عادة أمام سعيهن للحصول على لجوء.
فالوثائق التي تقدمها وزارة الأمن الداخلي تطلب معلومات شخصية مستفيضة من طالبي اللجوء باللغة الإنجليزية. وهذا يمثل حاجزاً كبيراً وواضحاً أمام المهاجرين غير الناطقين بالإنجليزية. والترجمة البسيطة ليست كافية. ويقدم «مركز ديلي برو بونو» وثائق بالإسبانية، لكن حتى هذه الوثائق كانت صعبة للغاية لكثيرات من النساء المهاجرات.
فغالبية النساء والأطفال من طالبي اللجوء على الحدود الجنوبية الأميركية قادمون من هندوراس والسلفادور وجواتيمالا، حيث يمثل مهاجرو هذه الدول 54% من إجمالي حالات المهاجرين الحالية التي قيد النظر. ومعدلات القدرة على القراءة والكتابة في نساء أميركا الوسطى أقل بكثير من نظيرتها في دول أميركا اللاتينية الأخرى.
وأثناء أزمة تفريق شمل الأسر العام الماضي، رصد الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن المسؤولين على الحدود ضللوا وضغطوا على الآباء ليوقعوا أوراق ترحيلهم. وتوصل التقرير إلى أن الآباء المضطربين لم يكن أمامهم إلا بضع دقائق لمراجعة الاستمارات، كما لم يُقدم لهم أي معلومات بشأن سلامة وأماكن وجود أطفالهم.
واتباع نظام أكثر تعاطفاً مع المهاجرين، ما كان ليعرض مثل هؤلاء النساء لمثل هذا الاختبار. والترحيل لكثير من المهاجرين يعني لهم التعرض لخطر الموت في بلدانهم الأم. فلماذا يتوقف هذا المصير على مدى قدرة المهاجر على قراءة وفهم وثيقة حكومية؟
 
إيميلي ريد*
*باحثة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»