جلب لنا يوم الاثنين الماضي أخباراً مرحباً بها بأن قادة «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» يمارسون ضغوطاً لمنع التدخل السياسي في التنبؤات الجوية. ويجري «كريج ماكلين»، كبير العلماء بالإنابة، تحقيقاً في محاولات الوكالة الواضحة للدفاع عن تصريحات الرئيس دونالد ترامب غير الدقيقة حول الخطر الذي يحيق بولاية ألاباما من إعصار «دوريان». ودافع موظف آخر في الخدمة المدنية، وهو مدير الخدمة الوطنية للطقس «لويس أوشيليني»، علانية عن «نزاهة عملية التنبؤ بأحوال الطقس».
لا ينبغي تسييس التنبؤ بالطقس. فخدمة الطقس الوطنية، وهي وكالة تابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، تصدر تنبؤات وتحذيرات تستند إلى العلم وتركز بشكل مباشر على السلامة العامة. ولأكثر من قرن من الزمان، لعبت الوكالة دوراً حيوياً في حماية أرواح وممتلكات الأميركيين في جميع أنحاء البلاد.
لكي تكون فعالة، يجب أن تكون تنبؤات وتحذيرات الخدمة الوطنية للطقس دقيقة وفي الوقت المناسب وواضحة. ويعتمد الجميع – المواطنون ومسؤولو الطيران والمزارعون والصيادون ومسؤولو المدينة ومديرو الطوارئ –على الخدمة الوطنية للطقس في تقديم معلومات جديرة بالثقة. وحتى التلميح بأن التنبؤ أو التحذير قد تأثر بالسياسة من شأنه أن يقوض ثقة الجمهور والقدرة على الاستجابة بسرعة وفعالية في ظل ظروف تهدد الحياة.
وإذا اعترض المعيّنون السياسيون على ما يراه العلماء المدربون، وفرضوا الهموم السياسية على الأمور العلمية، فإنهم يعرضون السلامة العامة للخطر وكذلك مصداقية وروح الوكالة المكلفة بحماية تلك السلامة.
ويبدو أن هذا ما حدث الأسبوع الماضي. ونظرا لتطور الأحوال الجوية المحتملة الخطيرة سريعا بسبب إعصار «دوريان»، تخطى مسؤولو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في واشنطن العلم السليم وقللوا من شأن ما يقوله المسؤولون المحترفون في الخدمة الوطنية للطقس، على ما يبدو للتغطية على ما فعله الرئيس، الذي نشر في 1 سبتمبر معلومات غير دقيقة على تويتر. والأسوأ من ذلك، أن مسؤولي الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، في بيان غير موقع، كان لديهم من الجرأة ما يكفي لتأنيب المتنبئين بالأحوال الجوية في الخدمة الوطنية للطقس في برمنجهام، بولاية ألاباما، لإخبار الجمهور –بشكل صحيح – بأن ألاباما لم تكن في الواقع في خطر.
قد يكون الدافع وراء التوبيخ قد أتى من مستويات عليا في إدارة ترامب: فقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين بأن وزير التجارة «ويلبر روس»، الذي يرأس الوزارة المسؤولة عن «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي»، قد هدد بفصل مسؤولي الوكالة بعد أن عارض مكتب برمنجهام الرئيس.
كان من السيئ بما فيه الكفاية أن تحذير ترامب لسكان ألاباما من الخطر الجسيم لإعصار دوريان كان قد مضى وقته بشكل سيئ. ولكن سيكون من المروع إذا سعى المعينون السياسيون في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إلى الدفاع عن خطأه، بينما ينتقدون مكتب خدمة الطقس الوطنية لأنه طمأن سكان ألاباما بشكل دقيق أنهم ليسوا في خطر.
إن «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي» لديها سياسة النزاهة العلمية لسبب –منع السياسة من التدخل في اكتشاف واستخدام ونقل المعلومات العلمية والتعامل مع انتهاكات معاييرها. وعلاوة على ذلك، فإن التلاعب في المعلومات الخاصة بالطقس يمكن أن يكون جريمة فيدرالية. ولاستعادة ثقة الجمهور في التنبؤات بأحوال الطقس وتحذيراته، ينبغي اتخاذ كل الخطوات الممكنة للتعلم من تشويه الحقيقة وخرق الثقة.
لقد ظلت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي من دون مدير دائم منذ بداية إدارة ترامب، واعتمدت بدلاً من ذلك على رؤساء بالإنابة لإدارة الوكالة. وكان غياب قيادة سياسية حقيقية واضحاً للغاية. وينبغي على البيت الأبيض تعيين مرشح مؤهل قادر على استعادة ثقة الجمهور في الطبيعة غير السياسية لهذه الوكالة الحيوية. إن التحقيق الذي يجريه «ماكلين» خطوة أولى جيدة لاكتشاف المزيد عن خرق ثقة الجمهور، لكن تدقيق الكونجرس والمفتش العام ربما يكونان بنفس الأهمية. ومن الضروري أن تبذل الحكومة الفيدرالية ما بوسعها لإعادة تأكيد والحفاظ على سياسة النزاهة العلمية لهذه الوكالة.
جين لوبشينكو وجيمس بيكر وكاثرين دي سوليفان*
*مسؤولون سابقون في «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»