صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

تأكيد مكانة الإمارات في حلول الطاقة الذكية

يواصل مؤتمر الطاقة العالمي الذي انطلق، الاثنين الماضي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أعماله في أبوظبي، ويختتم، اليوم الخميس. ويعقد مؤتمر هذا العام تحت شعار «الطاقة من أجل الازدهار»، حيث يجري تسليط الضوء على التحولات المتسارعة التي تشهدها قطاعات الطاقة والصناعات المرتبطة بها، واستعراض ومناقشة أهم القضايا والتحديات المستقبلية في هذا المجال.
ويمثل المؤتمر تجمعاً دولياً مميزاً يعقد كل ثلاثة أعوام منذ عام 1924 بتنظيم من المجلس العالمي للطاقة. وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها دولة عربية المؤتمر، وبمشاركة واسعة من رؤساء دول، وقادة فكر، وصناع قرار ورؤساء تنفيذيين من شركات الطاقة العالمية، ومنظمات غير حكومية معنية بشؤون الطاقة، هذا بالإضافة إلى العديد من الباحثين والخبراء البارزين في مجالات الطاقة.
واختيار دولة الإمارات لتكون مسرحاً لهذا الحدث العالمي الكبير، لم يأتِ من فراغ، فالإمارات كانت وما زالت في مقدمة الدول التي تسعى بكل الوسائل والسبل نحو مستقبل أفضل وأكثر ازدهاراً لقطاع الطاقة فيها من حيث التنويع والاعتماد على البدائل المتجددة، وزيادة كفاءة المصادر المستغلة بالفعل، والاستثمار في الحلول المبتكرة بما يحقق التوجه نحو تسخير التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي. وهذا التوجه كان واضحاً ضمن أهداف الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي أعلنها في شهر أكتوبر من عام 2017، وتتضمن في بنودها بحث ودراسة سبل تسخير الذكاء الاصطناعي وتقنياته المختلفة بهدف تنويع مصادر الطاقة والارتقاء بإنتاجها، بما فيها المصادر المتجددة، عبر الإدارة الذكية للمرافق واستثمار أمثل للفرص المتاحة واستنباط طرق مبتكرة لتجاوز العقبات المحتملة. وتأمل دولة الإمارات من خلال استثمارها بمجالات الذكاء الاصطناعي في خلق حلول للتحديات التي تواجه عالم الطاقة اليوم وغداً، وهي المتمثلة في الحاجة إلى مصادر نظيفة وأكثر كفاءة، وزيادة عوامل السلامة ضمن المحطات والحقول والآبار والمصافي، وتقليل تكاليف الإنتاج والصيانة والنقل والاستخراج والمعالجة والتكرير، والاستفادة من القدرات الهائلة لهذه التقنيات في تحليل البيانات ومعالجتها بما يضمن أساليب أكثر دقة وأفضل فاعلية وأقل تكلفة.
والتحول الذكي في حلول الطاقة بدولة الإمارات، وتحديداً في أهم قطاعات الطاقة في مجالي النفط والغاز، تم تأكيده في أكثر من مناسبة من قبل. ونذكر منها على سبيل المثال، إنشاء شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» التي تعد واحداً من أكبر مراكز التقنية والابتكار في العالم، حيث يستثمر في الذكاء الاصطناعي وغيره من التطبيقات الحديثة. المركز الذي افتتحه، في شهر نوفمبر من عام 2017، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، يتيح جمع وتحليل ومقارنة كم هائل من البيانات لمراقبة معدلات الأداء بصورة مستمرة، ما يتيح لمتخذي القرار معلومات دقيقة وتفصيلية عن العمليات التشغيلية، وخصوصاً المهمة أو الحرجة منها وفي الوقت الحقيقي، وبشكل يوفر الاستفادة من المعلومات لرفع الكفاءة، وتعزيز الأداء، وتحسين فرص النمو، وتحقيق الانسيابية المثلى ضمن كل مراحل وجوانب أعمال الشركة المختلفة. والذكاء الاصطناعي سيساعد الشركة كذلك ضمن مجالات أخرى تتعلق باستكشاف مكامن جديدة، وتطوير الحقول المستغلة وتعزيز إنتاجها، وزيادة حجم المبيعات والتسويق، وتحسين خدمات النقل والإمداد، وغيرها.
وأخيراً، فإن مؤتمر الطاقة العالمي الذي يعقد اليوم على أرض الإمارات يؤكد مكانة أبوظبي كإحدى أبرز العواصم العالمية في مجالات وحلول الطاقة الذكية. والمؤتمر يشكل بالفعل مناسبة مهمة لإظهار القدرات التنافسية العالية للإمارات في تسخير أحدث الابتكارات والتقنيات التي تستطيع من خلالها بنجاح مواكبة مختلف التغيرات والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة اليوم ومستقبلاً، سعياً من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى أن تكون دائماً في موقع الصدارة في التحول الذكي نحو عصر جديد ومستدام للطاقة يُبنى على ركائز طموحة من الابتكار والكفاءة والمسؤولية البيئية.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟