صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

أمنيات عام دراسي جديد

 


مع الاستعدادات للموسم الدراسي الجديد 2019 - 2020 وهو الذي يبدأ هذا الأسبوع، يأمل الجميع أن يكون موسماً تعليمياً متميزاً، يعكس حجم التطور الذي شهدته منظومة التعليم بمراحلها المختلفة، من أجل أن تكون المدرسة الإماراتية أنموذجاً في الابتكار والإبداع، لتعليم الطلاب مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي الوقت ذاته ترسيخ القيم الإيجابية لديهم. في هذا السياق فإن الدليل المدرسي الذي عممته وزارة التربية والتعليم على الإدارات المدرسية مع بدء دوام الهيئات التعليمية والإدارية والفنية مؤخراً ينطوي على أهمية بالغة، ليس فقط لأنه يمثل مرجعاً للفئات الإدارية والتعليمية الجديدة ويوجههم للطرق والأساليب التي تسهم في استعداد المدرسة بصورة تحقق أهداف المدرسة الإماراتية، وإنما أيضاً لأنه يحدد المعايير والمجالات التي من شأنها الارتقاء بجاهزية المدرسة، والتي تتضمن المبنى المدرسي، والمعلمين، والإداريين، والطلبة، والمواصلات، والكتب، والتدريب التخصصي، والميزانية التشغيلية، ووسائل الأمن، واكتمال الأثاث المدرسي للطلبة والموظفين، وصلاحية نظام البصمة وتأكيد الالتزام بنظام الحضور والانصراف لموظفي المدرسة جميعاً، والتحقق من توافر الاحتياجات الأساسية في المبنى للطلبة من أصحاب الهمم، وغيرها العديد من المجالات التي تستهدف توفير بيئة مدرسية مثالية للتعلم والإبداع والابتكار.
في الوقت ذاته، فإن التعميم الذي أصدرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بمناسبة العام الدراسي الجديد والذي يقضي بمنح الآباء والأمهات من موظفي الحكومة الاتحادية، والذين لديهم أبناء 3 ساعات كحد أقصى مجتمعة أو مقسمة على فترتين صباحية أو مسائية لاصطحابهم للمدارس في اليوم الدراسي الأول، وإن كان يأتي في إطار التيسير على أولياء الأمور وتعزيز الترابط الأسري، فإنه يجسد أيضاً الإيمان العميق بقيمة التعليم، باعتباره من أهم أولويات المجتمع الإماراتي، ولا شك في أن اصطحاب أولياء الأمور لأبنائهم الطلاب في أول يوم دراسي ينطوي على مردود تربوي ونفسي إيجابي، حيث ينمّي لدى الطلاب الحافزية والرغبة في المزيد من التحصيل الدراسي والتفوق العلمي.
لقد بدأت وزارة التربية والتعليم منذ وقت مبكر الاستعداد للعام الدراسي الجديد، واتخذت العديد من الخطوات والمبادرات التي تستهدف توفير بيئة تعليمية عصرية تتيح للطلاب الاستيعاب والتحصيل وإطلاق طاقاتهم وإبداعاتهم، حيث أنهت الوزارة خلال فترة إجازة الصيف جميع أعمال الصيانة والترميم واستلام المدارس المستحدثة وتجهيز عدد من المدارس بالأجهزة المتطورة، بالإضافة إلى تزويد المختبرات بالأدوات المطلوبة والمعدات اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية. كما أولت الوزارة اهتماماً كبيراً بتأهيل المعلمين وتمكينهم ليقوموا بدورهم المطلوب على الوجه الأمثل، حيث قامت بإيفاد 112 معلماً خلال الصيف الجاري إلى عدد من دول العالم، لبدء دورة جديدة من دورات «برنامج سفراء التعليم»، ضمن مبادرة «سفراؤنا» التي أطلقتها الوزارة، وذلك بهدف تنمية مهارات المعلمين، وتدريبهم على أحدث الممارسات العالمية في ميادين التعليم التقليدي والرقمي وابتكار الحلول الذكية للتحديات التعليمية ونظم تعليم أصحاب التحديات الجسدية وسبل تطوير مهارات المعلمين ومنحهم الفرصة للتعرف عن قرب على أدوات التعلم الحديثة التي تعكف أفضل المؤسسات العالمية على تطويرها.
تعطي دولة الإمارات العربية المتحدة قضية التعليم أهمية محورية، بحيث تقع في قمّة أولويات الرؤية التنموية للقيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله - وتعمل على توفير البيئة المواتية لعملية تعليمية تأخذ بأرقى المعايير العالمية، سواء على مستوى البنية التحتيّة، أو الكوادر البشرية، أو الموارد الماليّة، أو البحث العلمي، وغيرها، لأنها تدرك أن التعليم الجيد لم يعد فقط المدخل إلى المنافسة في سوق العمل، بل إن قوة الدول الاقتصادية أصبحت تقاس بمقدار ما توفره من تعليم نوعي تتواءم مخرجاته مع احتياجات سوق العمل، وبالشكل الذي يخدم خطط التنمية المستقبلية فيها، ولهذا تعمل على أن يكون نظامها التعليمي من أفضل النظم التعليمية في العالم، كي يواكب ما تشهده من تنمية ونهضة شاملة في المجالات كافة.


*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟